فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 812

قال: فدعاهم النجاشي ، فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حزبُ الله ، فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه ، ففعل جعفر ، فقال النجاشي: نعم فليدخلوا بأمان الله وذمته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه ، فقال: ألا تسمع كيف يَرطُنُون بحزب الله، وما أجابهم به النجاشي. فساءهما ذلك. ثم دخلوا عليه ولم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص (1) : ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك ؟ فَقَالَ لَهُمْ النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي وتحيّوني بالتحية الَّتِيْ يحييني بِهَا من أتاني (2) مِنْ الآفاق ؟ قالوا: نسجد لله الَّذِي خلقك وملكك ، وإنما كَانَتْ تِلْكَ التحية لنا ونحن نعبد الأوثان ، فبعث الله فينا نبيًا صادقًا ، وأمرنا بالتحية الَّتِيْ رضيها (3) الله لنا وَهِيَ السلام تحية أهل الجنة . فعرف النجاشيُّ أن ذَلِكَ حق ، وأنه في التوراة والإنجيل . قَالَ: أيكم الهاتف: يستأذن عليك / 29 ب / حزب الله ؟ قَالَ جعفر: أنا ، قَالَ: فتكلم ، قَالَ: إنك مَلكٌ مِنْ ملوك أهل الأرض ، ومن أهل الكِتَاب ، ولا يصلح عندك كثرة الكلام ، ولا الظلم ، وأنا أحب أن أجيب عَن أصحابي ، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ولينصت الآخر ، فتسمع (4) محاورتنا. فَقَالَ عَمْرو لجعفر: تكلم. فَقَالَ جعفر للنجاشي: سل هَذَا الرجل: أعبيد نحن أم أحرار. فإن كنا عبيدًا أبقنا من أربابنا ، فارددنا إليهم. فَقَالَ النجاشي: أعبيد هم أم أحرار ؟ فَقَالَ: بَلْ أحرار كرام ، فَقَالَ النجاشي: نجوا من العبودية. قَالَ جعفر: سلهما: هَلْ أهرقنا دمًا بغير حق فيقتص منا ؟ فقال عمرو: لا ، ولا قطرة. قال جعفر: سلهما: هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاءها ؟ قال النجاشي: يا عمرو

(1) في ( س ) و ( ه‍) زيادة: (( وعمارة بن أبي معيط ) ).

(2) في ( س ) و ( ه‍) : (( أتى ) ).

(3) في ( س ) و ( ه‍) : (( يرتضيها ) ).

(4) في (ص) : (( وتسمع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت