وَقَالَ الحسن ، وعطاء الخراساني ، والضحاك، وابن جريج (1) : إن إبراهيم الخليل مرَّ عَلَى دابةٍ ميتةٍ. قَالَ ابن جريج: كَانَتْ جيفة خَمَّار بساحل البحر. قَالَ عطاء: بحيرة طبرية. قالوا: فرآها وَقَدْ توزَّعتها دواب البر والبحر ، فكان إذا مدَّ البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت مِنْهَا ، فما وقع مِنْهَا يصير في الماء (2) ؛ وإذا جزر البحر جاءت السباع فأكلت منها ، فما وقع منها يصير ترابًا ؛ فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها ، فما سقط قطعته الريح في الهواء . فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها ، وقال:
يا رب قد علمت لَتَجمعنَّها ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك .
وقال ابن زيد: مرَّ إبراهيم بحوتٍ ميتٍ ، نصفه في البر ونصفه في البحر، فما كان في البحر فدواب البحر تأكله ، وما كان منه في البر فدواب البر تأكله ؛ فَقَالَ لَهُ الخبيث إبليس (3) : متى يجمع الله هَذِهِ الأجزاء المتفرقة (4) مِنْ بطون هؤلاء ؟ فقال: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [البقرة: 260] بذهاب وسوسة إبليس منه (5) .
(1) انظر: تفسير الطبري 3/47-48 ، والعجاب: 446 .
(2) في ( ب ) : (( فما وقع يقع في الماء ) ).
(3) في ( ص ) و ( ه) : (( إبليس الخبيث ) ).
(4) سقطت من ( س ) و ( ه) .
(5) أخرجه الطبري في التفسير 3/48 .