وَقَالَ الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عَبَّاس: إن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا من غني يقال لَهُ: مرثد بن أبي مرثد ، حليفًا لبني هاشم ، إلى مكة ليخرج ناسًا من المسلمين بها أُسَرَاء ، فلما قَدِمها سمعت به امرأة يقال لها: عَنَاق ، وكانت خليلةً له في الجاهلية ، فلما أسلم أعرض عنها ، فأتته فقالت: ويحك يا مرثد ألا نخلو ؟ فَقَالَ لها: إن الإسلام قَدْ حال بيني وبينك وحرّمه علينا ، وَلَكِنْ إن شئت تزوجتك ، إذا رجعت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذنته في ذَلِكَ ثمَّ تزوجتك ، فقالت لَهُ: أبي (1) تتبرم ؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضربًا شديدًا ، ثم خلوا سبيله. فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعًا وأعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي في سببها (2) ، فقال: يا رسول الله أيحل لي أن أتزوجها ؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قوله (3) : { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ } (4)
(1) في ( ه) : (( أنت ) ).
(2) كذا في جميع الأصول ، وفي العجاب: (( بسببها ) ). ولم ينبه المحقق عَلَى هذا رغم حرصه عليه .
(3) في ( ب ) : (( فأنزل الله تَعَالَى ) ).
(4) قَالَ الحافظ في الكاف الشاف 1/264: (( نزولها في هذه القصة ليس بصحيح ، فقد رواه أبو داود(2051) ، والترمذي (3177) ، والنسائي 6/66 مِنْ رِوَايَة عُمَر بن شعيب ، عَن أبيه ، عَن جده. قَالَ: كَانَ رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وكان رجلًا شديدًا يحمل الأسارى مِنْ مكة حتى يأتي بهم المدينة 000الحَدِيْث بطوله ،وفيه:حتى نزلت { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } قَالَ: فدعاني رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأها عليَّ وَقَالَ: (( لا تنكحها ) ). وكذلك أخرجه أحمد وإسحاق والبزار وَقَالَ: لا نعلم لمرثد بن أبي مرثد حديثًا أسنده إلاّ هذا )) وانظر: الفتح السماوي 1/262 - 263 ، وأخرجه أيضًا الطحاوي في شرح المشكل (4552) ، والحاكم 2/116 ، والبيهقي 1/313 ، وابن عَبْد البر في التمهيد 3/163 ، والبغوي في شرح السُّنَّة (314) ، وفي التفسير ، لَهُ 1/196 .