الحرب ، وبلغ ذَلِكَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لابن جحش وأصحابه: (( ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ) )، ووقّف العِيرَ والأسيرين ، وأبى أن يأخذ مِنْ ذَلِكَ شيئًا ،فعظم ذَلِكَ عَلَى أصحاب السرية ، وظنوا أن قد هلكوا ، وسقط في أيديهم ، وقالوا: يا رَسُول الله ، إنا قتلنا ابن الحضرمي ثُمَّ أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب ، فلا ندري أفي رجب أصبناه أو في جمادى ؟ وأكثر الناس في ذَلِكَ ، فأنزل الله تَعَالَى: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ … الآية } [البقرة: 217] . فأخذ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - العِيرَ فعزل منها الخمس ، فكان أول خمسٍ في الإسلام ، وقسم الباقي بين أصْحَاب السَّريَّة فكان أول غنيمة في الإسلام. وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فَقَالَ: بل نقفهما (1) حتى يقدم سعد وعتبة ، فإن لم يقدما قتلناهما بهما. فلما قَدِما فاداهما.
وأما (2) الحكم بن كَيْسَان فأسلم وأقام مَعَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدًا .
وأما عثمان بن عَبْد الله فرجع إلى مكة ومات بها كافرًا.
وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق عَلَى المسلمين فوقع في الخندق مَعَ فرسه فتحطما جميعًا ، فقتله الله تعالى وطلب المشركين جيفته بالثمن (3) ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( خذوه فإنه خبيث الجيفة ، خبيث الدية ) ) (4)
(1) في (ب) و (ه) : (( لم نفدهم ) ).
(2) في البغوي: (( فأما ) )وهي أولى . والمثبت مِنْ جميع النسخ .
(3) قَالَ ابن هشام: (( أعطوا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بجسده عشرة آلآف درهم ، فيما بلغني عَن الزهري ) ). سيرة ابن هشام 3/265 .
(4) قَالَ ابن إسحاق: (( وكان اقتحم الخندق وتوّرط فِيهِ فقتل ، فغلب المسلمون عَلَى جسده ، فَقَالَ
رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه ، فخلّى بينهم وبينه )) . سيرة ابن هشام 3/265 .