وأما التفسير ومتعلقاته من علوم القرآن وأسباب نزول القرآن والقراءات فهو ابن بجدتها وفارسها الذي لايشق له غبار .
كل هذا وذاك دفع كثيرًا من العلماء لأن يطلقوا فيه عبارات الثناء التي تنم عن شخصيته العلمية ، فهذا الحافظ الذهبي مؤرخ الإسلام يقول فيه: (( الإمام العلامة الأستاذ - - وإمام علماء التأويل ) ) (1) .
وقال ابن خلكان: (( صاحب التفاسير المشهورة ، كان أستاذ عصره في النحو والتفسير ) ) (2) .
وقال السيوطي: (( إمام مصنف مفسر نحوي أستاذ عصره وواحد دهره ) ) (3) .
وقال الأستاذ عمر رضا كحالة فيه: (( مفسر نحوي لغوي فقيه شاعر أخباري ) ) (4) .
وهكذا نجد المؤرخين يحسنون الثناء عليه ، ولكننا نلحظ أن أحدًا منهم لم يصفه بالمعرفة في علم الحديث ، وهو أمر حق ، إذ لم يكن له فيه باع من خلال النقد والتمحيص ، نعم كانت له معرفة بالسماع والتحصيل والطلب والرواية بالأسانيد ، إلا أنه لم يكن ذا معرفة قوية بالمعلّ والباطل والموضوع والضعيف ونحوها (5) ، قال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني: (( ولم يكن له ولا لشيخه الثعلبي كبير بضاعة في الحديث ، بل في تفسيريهما -وخصوصًا الواحدي - أحاديث موضوعة وقصص باطلة ) ) (6) .
المبحث الرابع
مصنفات الواحدي:
حاز الواحدي قصب السبق في علوم شتى ، أدت إلى تنوع مصنفاته تبعًا لتنوع معارفه ، فألَّف في اللغة والتفسير والنحو والأدب والتأريخ وغيرها .
وكانت تلك المصنفات موطن إعجاب النَّاس ، فنجد ابن خلكان يقول عنه:
(( ورزق السعادة في تصانيفه وأجمع على حسنها وذكرها المدرسون في دروسهم ) ) (7) .
وها نحن نسرد ما وقفنا عليه من كتبه مخطوطها ومطبوعها ومفقودها:
الكتب المطبوعة:
(1) سير أعلام النبلاء 18/339 .
(2) وفيات الأعيان 3/303 .
(3) بغية الوعاة 2/145 .
(4) معجم المؤلفين 7/26 .
(5) انظر: الواحدي ومنهجه في التفسير: 55-56 .
(6) الرسالة المستطرفة: 79 .
(7) وفيات الأعيان 3/303 .