فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 272

الكلمة قد توهم النقص، ونفيها قد يفهم منه نفي الحكمة؛ فلا بد _ إذًا _ من التفصيل، والأولى أن يعبر بلفظ: الحكمة، والرحمة، والإرادة، ونحو ذلك مما ورد به النص1.

2_ أن الغرض الذي ينزه الله عنه ما كان لدفع ضرر، أو جلب مصلحة له؛ فالله _ سبحانه _ لم يَخْلُقْ، ولم يَشْرَعْ لأن مصلحة الخلق والأمر تعود إليه، وإنما ذلك لمصلحة الخلق.

ولا ريب أن ذلك كمال محض، قال _ تعالى _: {إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} [آل عمران:176] .

وقال: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} [الزمر:7] .

وفي الحديث القدسي يقول الله _ عز وجل _:"يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي، فتنفعوني ولن تبلغوا ضري، فتضروني".

وهذا أمر مستقر في الفطر.

3_ أن إيجاب حصول الأشياء على الله متى وجدت الحكمة حق صحيح.

لكنه مخالف لما يراه المعتزلة من جهة أن الله _عز وجل_ هو الذي أوجب هذا على نفسه، ولم يوجبه عليه أحد، كما قال _تبارك وتعالى_: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام:54] .

وكما قال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] .

وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم:"يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟"قال: الله ورسوله أعلم.

1_ انظر مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت