فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 272

وهكذا تؤول هذه النظرية جبرية خالصة _كما مر_ ويبقى الخلاف بينهم وبين الجبرية خلافًا لفظيًا بل طريقتهم أكثر غموضًا.

أما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة عن فهمها فضلًا عن إفهامها غيرهم، ولهذا قيل:

مما يقال ولا حقيقة تحته ... معقولة تدنو إلى الأفهام

الكسب عند الأشعري والحال عنـ ... ـد البهشمي وطفرة النظام

وقد دار حول الكسب جدال طويل، ولم ينته الأشاعرة فيه إلى قول مستقيم1.

ومن الأشاعرة من يرى أن الفعل واقع بقدرة العبد، وأن العبد له كسب، وليس مجبورًا، وهذا هو قول الباقلاني.

يقول رحمه الله:"ويجب أن يعلم أن العبد له كسب، وليس مجبورًا، بل مكتسب لأفعاله من طاعة ومعصية؛ لأنه _ تعالى _ قال: {لَهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286] يعني من ثواب طاعةٍ، {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] ، يعني من عقاب معصية."

وقوله: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} [الروم:41] ، وقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى:30] ، وقوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} [فاطر: 45] .

1_ انظر القضاء والقدر للمحمود ص313، ومنهج الأشاعرة في العقيدة ص436، وباعث النهضة الإسلامية ص183_187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت