وهي في مآلها جبرية خالصة؛ لأنها _كما مر_ تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير1.
ولهذا اشتهر المذهب الأشعري _ بناءًا على مقالتهم تلك_ بنظرية الكسب التي صارت علمًا عليهم، فما معنى الكسب عندهم؟
للكسب عندهم تعريفات أهمها:
1_ أنه ما يقع به المقدور من غير صحة انفراد القادر به2.
2_ أنه ما يقع به المقدور في محل قدرته3.
3_ أنه ما وجد بالقادر، وله عليه قدرة محدثة4.
ويضرب بعضهم للكسب مثلًا"في الحجر الكبير قد يعجز عن حمله رجل، ويقدر آخر على حمله منفردًا به، إذا اجتمعا جميعًا على حمله كان حصول الحمل بأقواهما، ولا خرج أضعفهما بذلك من كونه حاملًا."
كذلك العبد لا يقدر على الانفراد بفعله، ولو أراد الله الانفراد بإحداث ما هو كسب للعبد قدر عليه، وَوُجِدَ مقدوره؛ فوجوده على الحقيقة بقدرة الله _تعالى_ ولا يخرج _ مع ذلك _ المُكْتَسبُ من كونه فاعلًا، وإن وجد الفعل بقدرة الله _تعالى_"5."
1_ انظر الروض الباسم لابن الوزير 2/21، والروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية لأبي عذبة ص42، ولوامع الأنوار 1/291_292، ومنهج الأشاعرة في العقيدة د. سفر الحوالي ص43، والقضاء والقدر د. عبد الرحمن المحمود ص311_316، والرد الأثري المفيد على البيجوري ص103_108.
2_ الإنسان هل هو مسير أم مخير د. فؤاد عقلي ص11.
3_ شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص219.
4_ المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى الحنبلي ص128.
5_ أصول الدين للبغدادي ص133_134، وانظر القضاء والقدر للمحمود ص313.