الصفحة 69 من 97

الشكل الثالث بعض الحيوان إنسان. وهو عين عكس الأصل الذي هو كل إنسان حيوان فهذا دليل واضح على صدق العكس.

واعلم أن ما يذكره بعض المنطقيين من أن ما يجري في الافتراض من القضايا تشترط فيه كون القضايا فعلية والمراد بها ما عدى الممكنات من الموجهات فيصدق بالضروريات والدوائم والمطلقات. وكون المحمول وجوديًا تركنا إيضاحه لأنه يتعلق ببحث القضايا الموجهة. وقد تركناها رأسًا، والشروط المذكورة لا تشترط إلا مع الجهة فلا وجه لذكرها مع تركنا الكلام على الجهة والموجهات.

وأما عكس النقيض الموافق فضابطه هو أن تبدل كل واحد من طرفي القضية بنقيض الآخر فتبدل الموضوع بنقيض المحمول والمحمول بنقيض الموضوعَ مع بقاء الكيف.

فإن كانت كلية موجبة انعكست كلية موجبة كنفسها وإن كانت كلية سالبة فلابد من تبديل السور الكلي بسور جزئي فتنعكس من الكلية السالبة إلى جزئية عكس الواقع في العكس المستوى فإن الكلية السالبة فيه تنعكس كنفسها والكلية الموجبة تنعكس فيه جزئية موجبة.

أما في المستوى فقد تقدمت الأمثلة قريبًا.

وأما عكس النقيض الموافق فمثاله: أنك لو قلت مثلا كل إنسان حيوان وأردت أن تعكسه بعكس النقيض الموافق فإنك تقول كل لا حيوان لا إنسان فإن (لا حيوان) في هذا المثال هو الموضوع وهو نقيض المحمول في الأصل المنعكس لأنه فيه هو لفظة حيوان. ونقيض الحيوان لا حيوان لما قدمنا في أقسام التباين من أن النقيضين هما السلب والإيجاب ولفظة (لا إنسان) في هذا المثال هي المحمول وهو نقيض الموضوع في الأصل المنعكس لأن الموضوع فهي لفظة (إنسان) ونقيض الإِنسان لا إنسان وقد انعكست فيه الموجبة الكلية إلى موجبة كلية كنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت