وهي القياس المنطقي وهو المقصود الأصلي من فن المنطق لأنه هو العمدة عندهم في تحصيل المطالب التصديقية التي هي أشرف من التصورية والقياس في اللغة، مصدر قاس الشيء على الشيء إذا قدره بقدره وهو في اصطلاح المنطقيين: قول مؤلف من قضية فأكثر على وجه يستلزم لذاته قضية أخرى فخرج بقولهم (مؤلف من قضيتين إلخ ... ) ما ليس بمؤلف، كالقضية ولو كانت من الموجهات المركبة التي هي في قوة قضيتين لأنها تسمى قضية واحدة، وإن كانت بالتركيب تكون في قوة اثنين ودخل بقولهم فأكثر: القياس المركب كما سيأتي إيضاحه إن شاء اللّه.
وخرج بقولهم: يستلزم لذاته قضية أخرى ما لم يستلزم قضية أصلا. كما لو قلت: الإنسان حيوان والحجر جماد، فإنهما لا يستلزمان قضية. وخرج بقولهم: لذاته ما استلزم قضية أخرى لا لذاته بل من أجل قضية أجنبية أو لخصوص المادة.
فمثال ما استلزم قضية لا لذاته بل لمقدمة أجنبية قياس المساواة كقولك: زيد مساو لعمرو وعمرو مساو لبكر. فإنه ينتج: زير مساو لبكر. وذلك بواسطة مقدمة أجنبية وهي مساوي المساوي بشيء مساو لذلك الشيء. فلو لم تكن هناك قضية أجنبية صادقة لم يستلزم شيئًا. كما لو قلت الإِنسان مباين للفرس والفرس مباين للناطق فلا يستلزم كون الإِنسان مباينًا للناطق لأنك لو قلت: مباين المباين لشيء مباين لذلك الشيء لم تصدق لأنه قد يكون غير مباين له كالمثال المذكور. وكذلك قياس النصفية فإنه لا يستلزم شيئًا كقولك الاثنان نصف الأربعة، والأربعة نصف الثمانية، فلا يستلزم أن الاثنين نصف