الصفحة 73 من 97

الثمانية لعدم صدق نصف النصف نصف. ومثال الاستلزام لخصوص المادة قولك لا شيء من الإِنسان بحجر ولا شيء من الحجر بصاهل فإنه ينتج: لا شيء من الإنسان بصاهل. وهو صادق لخصوص المادة لا لذات المقدمتين، بدليل أنك لو جعلت: الناطق في الكبرى مكان الصاهل لما كانت صادقة، كما لو قلت: لا شيء من الإِنسان بحجر ولا شيء من الحجر بناطق فإنه ينتج لا شيء من الإنسان بناطق وهو كاذب وهيأة تركيب المقدمتين هي هي. وصدقها في الصاهل. وكذبها في الناطق يدل على أن ذلك الصدق إنما لزم المقدمتين لخصوص المادة لا لذات المقدمتين كما ترى.

وإذا علمت المراد بالقياس عند المنطقيين. فاعلم أنه بالتقسيم الأول ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: هو المسمى بالقياس الاقتراني ويسمى القياس الحملي، وقياس الشمول. وهو يكون في القضايا الحملية. والشرطيات المتصلة.

والقسم الثاني: هو المسمى بالقياس الاستثنائي، ويسمى الشرطي. ولا يكون إلا في القضايا الشرطية خاصة، وهو يكون في الشرطيات المتصلة، والشرطيات المنفصلة. ولا يكون في الحمليات البتة وإذا علمت هذا فدونك تفاصيل جميعه بإيضاح.

اعلم أولًا أن القياس الحملي إنما سمي اقترانيًا لاقتران حدوده الثلاثة من غير أن يتخللها حرف استثناء الذي هو (لكن) وسمي حمليًا لأن الحمليات تختص به ويسمى شموليًا لأن الحدّ الأصغر إذا اندرج في الأوسط واندرج الأوسط في الأكبر لزم اندماج الأصغر في الأكبر وشموله له كما يأتي إيضاح ذلك كله قريبًا إن شاء اللّه تعالى.

وقد أردنا هنا أن نبدأ بإيضاح الاقتراني وأقسامه في القضايا الحملية ونبين أن ذلك يفهم منه نحوه في الشرطيات المتصلة ثم نعقد فصلا مستقلا للقياس الاستثنائي فنوضح فيه جميع أقسامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت