أما الكلية السالبة فيه فلا تنعكس إلا جزئية سالبة. فلو قلت لا شيء من الإِنسان بحجر وأردت أن تعكسه بعكس النقيض الموافق فإنك تقول: بعض لا حجر لا إنسان وهو واضح مما تقدم. فلو عكست فيه الكلية السالبة إلى كلية سالبة لم يلزم الصدق بل ربما كذبت. فلو عكست المثال المذكور الذي هو (لا شيء من الإِنسان بحجر) إلى كلية فقلت: لا شيء من لا حجر لا إنسان فإنه يكون كذبًا لأن بعض لا حجر إنسان فانتفاء الحجرية عن شيء لا يلزم منه كونه غير إنسان فقد يكون إنسانًا وقد يكون غير إنسان كما لا يخفى.
وعكس الموجبة الجزئية فيه موجبة جزئية. فلو قلت بعض الحيوان إنسان فعكس نقيض الموافق بعض لا إنسان لا حيوان وهو صادق. ولا يصدق إلا جزئيًا لأن ما انتفت عنه الإِنسانية قد تنتفي عنه الحيوانية كالحجر. وقد تثبت له الحيوانية كالفرس.
واعلم أن الشرطيات في عكس النقيض كالحمليات أيضًا. فقولك في الشرطية المتصلة اللزومية التي هي كلية موجبة: كلما كان الشيء إنسانًا كان حيوانًا ينعكس لعكس النقيض الموافق إلى قولك: كلما لم يكن الشيء حيوانًا. لم يكن إنسانًا. وكقولك في الشرطية المتصلة اللزومية التي هي كلية سالبة: ليس البتة إذا كان الشيء إنسانًا كان حجرًا فعكس نقيض الموافق جزئية سالبة فيه لا تنعكس إلا جزئية وهو في المثال المذكور قد لا يكون إذا لم يكن الشيء حجرًا لم يكن إنسانًا.
وأما عكس النقيض المخالف فهو أن تبدل الطرف الأول من القضية ذات الترتيب الطبيعي بنقيض الطرف الأخير، وتبدل الطرف الأخير بعين الطرف الأول مع تبديل الكيف الذي هو السلب والإيجاب فتبدل السلب بالإِيجاب