زيد وإن كان المحمول شخصيًا والموضوع كليًا انعكست شخصية، فقولك: الإِنسان زيد عكسه زيد إنسان.
أما السالبة الجزئية فلا عكس لها لاجتماع الخستين فيها وهما: الجزئية والسلب فلو قلت: بعض الحيوان ليس بإنسان وأردت أن تعكس لكان عكسه بعض الإِنسان ليس بحيوان وهو باطل كما ترى.
ومن فوائد العكس. أنك إذا أقمت الدليل على صحة الأصل المنعكس لزم من ذلك صحة عكسه والعكس إنما يكون في القضايا ذات الترتيب الطبيعي وهي الحمليات والشرطيات المتصلة وقد تقدمت أمثلته في الحمليات.
وأما في الشرطيات فهو كالحمليات فعكس المتصلة الكلية الموجبة جزئية موجبة فقولك: كلما كان الشيء إنسانًا كان حيوانًا، عكسه قد يكون إذا كان الشيء حيوانًا كان إنسانًا وقس على ذلك باقيها.
أما القضايا التي ترتيبها ليس بطبيعي بل باختيار المتكلم في التقديم والتأخير وهي الشرطيات المنفصلة فلا عكس فيها أصلا: لأن التقديم والتأخير فيها بحسب اختيار المتكلم فليس في عكسها حكم لازم.
والمعروف عندهم أن صدق العكس إن كان على الوجه الذي ذكرنا تدل عليه ثلاثة أدلة وهي الافتراض والخلف وطريق العكس. وسنكتفي منها هنا بواحد. وهو الافتراض لأجل الاختصار وهو أن نفرض لفظًا مرادفًا لموضوع القضية التي هي الأصل المنعكس ثم تحمل عليه نفس محمولها في قضية وتحمل عليه نفس موضوعها في قضية أخرى فإنه ينتج من الشكل الثالث عين العكس المستوى المذكور في المثال السابق فلو قلت مثلا كل إنسان حيوان فهذا هو الأصل المنعكس. وهو كلية موجبة تنعكس إلى جزئية، موجبة فإذا فرضت مرادف موضوعها كالناطق المرادف للإِنسان وحملت عليه كلا من طرفي الأصل المنعكس بادئًا بالمحمول فقلت كل ناطق حيوان وكل ناطق إنسان فإنه ينتج من