وقال بعضهم هي مشتركة بين الأمرين. ومناقشات التعريفين كلها ساقطة. وقد تركناها اختصارًا. وفهم الأمر من الأمر واضح كفهم المسميات من فهم المراد بأسمائها. وكونه بحيث يفهم منه أمر أو لم يفهم كعدم شق إخوة يوسف قميصه لما جعلوا عليه دم السخلة ليكون الدم قرينة على صدقهم في أنه أكله الذئب. فنظر يعقوب إِلى القميص فإِذا هو ملطخ بالدم ولا شق فيه فعلم أن عدم شق القميص فيه الدلالة الواضحة على كذبهم. وإن لم يفهموا بالفعل ذلك الأمر الدال عليه. فقال يعقوب سبحان اللّه متى كان الذئب حليمًا كيسًا يقتل يوسف ولا يشق قميصه. وكعدم فهم بعض الصحابة معنى الكلالة وأنها الورثة الذين ليس فيهم ابن ولا أب مع دلالة آية الكلالة على ذلك لأنه تعالى صرح بنفي الولد بقوله {إن امرؤ هلك ليس له ولد} ، ودل على أنه ليس له أب التزامًا بقوله تعالى: {وله أخت فلها نصف ما ترك} ؛ لأن اٍرث الأخت يلزمه عدم وجود الأب لأنه يحجبها.
واعلم أن أنواع الدلالة محصورة في ستة أقسام لا سابع لها وإيضاحه أن الدال إما (لفظي) أو (غير لفظي) ولا ثالث لهما، وقد دل الاستقراء التام على أن دلالته ثلاثة أقسام لا رابع لها وهي:
دلالته وضعًا، دلالته عقلًا، ودلالته طبعًا.
فتضرب حالتي الدال في حالات الدلالة الثلاث فالمجموع ستة من ضرب اثنين في ثلاثة.
الأول - دلالة اللفظ وضعًا كدلالة (الرجل) على الإِنسان الكبير الذكر، و (المرأة) على الإنسان الأنثى، وهكذا في دلالة الألفاظ على معانيها المفردة والمركبة. والوضع في الاصطلاح هو: تعيين أمر للدلالة على أمر.
الثاني - دلالة اللفظ عقلًا كدلالته على لافظ به.