فاعلم أن الضروري في الاصطلاح هو ما لا يحتاج إدراكه إلى تأمل. والنظري في الاصطلاح هو ما يحتاج إدراكه إلى التأمل. فالتصور الضروري كتصور معنى الواحد ومعنى الاثنين.
والتصديق الضروري كإدراك أن الواحد نصف الاثنين، وأن الكل أكبر من الجزء.
والتصور النظري مثل له بتصور الملائكة، والجنة، فإنه ضروري ومن أمثلته تشخيص الطبيب لعين المريض فهو تصور له بعد بحث وتأمل ونظر. والتصديق النظري كقولك: الواحد نصف سدس الاثني عشر وربع عشر الأربعين.
والنظر في الاصطلاح: الفكر المؤدي إلى علم أو غلبة ظن.
والفكر في الاصطلاح: حركة النفس في المعقولات، أما حركتها في المحسوسات فهو في الاصطلاح تخييل.
واعلم أن الطريق التي يتوصل بها إلى إدراك التصور النظري هي المعرفات بأنواعها فيدخل فيها الحدّ، والرسم، واللفظي، والقسمة، والمثال، وتسمى بالقول الشارح كما سيأتي إيضاحه إن شاء اللّه.
والطريق التي يتوصل بها إلى معرفة التصديق النظري هي الحجة وهو القياس المنطقي بأنواعه وسيأتي إيضاحه إن شاء اللّه. وما تركب من مقدمات يقينية فهو المسمى منها بالبرهان.
(أنواع الدلالة اللفظية)
اعلم أن الدَلالة مثلثة الدال، والأفصح فتحها، ثم كسرها، وأردؤها الضم، وهي في الاصطلاح: فهم أمر من أمر. أو كون أمر بحيث يفهم منه أمر فهم بالفعل أو لم يفهم.