الصفحة 10 من 97

وجمهورهم يقول: إن التصديق بسيط، وهو التصور الرابع وحده والثلاثة قبله شروط فيه.

وقال الرازي: التصديق مركب يعنى أنه مركب من أربعة تصورات فهو عنده مجموع التصورات الأربعة. والقولان متفقان على أنه لابد قبله من ثلاثة تصورات إلا أن من يقول هو بسيط يقول: توقفه على التصوارت الثلاثة من توقف الماهية على شرطها ومن يقول هو مركب يقول هو من توقف الماهية على أركانها التي هي أجزاؤها. فعلم أن كل تصديق تصور، وليس كل تصور تصديقًا.

واعلم أن الموضوع في اصطلاح المنطقيين، هو المعروف في المعاني بالمسند إليه. وفي النحو بالمبتدأ أو الفاعل والنائب عن الفاعل. والمحمول في اصطلاحهم هو المعروف في المعاني بالمسند، وفي النحو بالخبر، أو الفعل، وإنما سمي الموضوع موضوعًا لأن المحمول صفة من صفات الموضوع، أو فعل من أفعاله، والصفة لابد لها من موصوف، والفعل لابد له من فاعل فالأساس الذي وضع لإمكان إثبات الصفات أو نفيها هو المحكوم عليه. ولذا سمي موضوعًا كالأساس للبنيان، وسمي الآخر محمولا لأنه كسقف البنيان لابد له من أساس يبنى عليه. فلو قلت زيد عالم، أو زيد ضارب، فالعلم صفة زيد، والضرب فعله، ولا تمكن صفة بدون موصوف، ولا فعل بدون فاعل، فصار المحكوم عليه كأنه وضع أساسًا للحكم فسمي موضوعًا وسمي ما يسند إليه من صفات وأفعال محمولًا لأنها لا تقوم بنفسها فلابد لها من أساس تحتمل عليه وإذا عرفت المراد بالتصور، والتصديق وأن كلًا منهما يكون ضروريًا ونظريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت