فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 689

الاختصاصُ في"منكُم"دونَ"فارسًا"ولو قلتَ:"ما اختارَ إلاَّ فارسًا منكم"، صار الاختصاصُ في"فارسًا"1.

حكم المبتدأ والخبر إذا جاء بعد"إثما":

407 -واعلمْ أَنَّ الأمرَ في المبتدأ والخَبر، إنْ كانا بَعْدَ"إِنّما"عَلَى العبرةِ التي ذكرتُ لك فيالفاعل والمفعولِ، إِذا أنتَ قدَّمْتَ أَحدَهما على الآخَرِ.

معنى ذلك: أنك إنْ تركتَ الخبرَ في موضِعهِ فلَمْ تُقدِّمه على المبتدأ، كان الاختصاصُ فيه وإِن قدَّمْتَه على المبتدأ، صار الاختصاصُ الذي كان فيه في المبتدأ.

تفسيرُ هذا، أَنك تقولُ:"إِنما هذا لك"، فيكونُ الاختصاصُ في"لك"بدلالةِ أَنك تقولُ:"إِنَّما هذا لكَ لا لِغيرك"وتقولُ:"إِنما لكَ هذا"، فيكونُ الاختصاصُ في"هذا"، بدلالةِ أنك تقول:"إما لكَ هذا لا ذاكَ"، والاختصاصُ يكونُ أبدًا في الذي إِذا جئتَ"بلا"العاطفة كان العطف عليه.

وإذا أردْتَ أن يزدادَ ذلك عندَكَ وضوحًا، فانظرْ إِلى قولِه تعالى: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40] ، وقوله عزَّ وعَلاَ: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} [التوبة: 92] ، فإنَّك تَرَى الأمرَ ظاهرًا أنَّ الاختصاصَ في الآية الأولى في المبتدأ الذي هو"البلاغُ"و"الحساب"، دون الخبر الذي هو"عليك"و"علينا"وأنَّه في الآيةِ الثانيةِ في الخَبر الذي هو"عَلَى الذين"، دونَ المبتدأ الذي هو"السبيل".

1 من أول قوله هنا:"في فارسًا"إلى آخر قوله بعد قليل:"وإن قدمته على المبتدإ صار الاختصاص"، سقط من كاتب"ج"سهوًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت