فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 689

ههنا هو ذكْرُ الفعلِ، من حيثُ إنَّ الفاعلَ مستكِنَّ في الفِعْلِ، فكيف يُتَصوَّرُ تقديمُ شيءٍ عليه، فاعرفه1.

الاختصاص يقع في الذي بعد"إلا"من فاعل أو مفعول، أو جار ومجرور يكون بدل أحد المفعولين:

406 -واعلمْ أَنك إنْ عمَدْت إِلى الفاعلِ والمفعولِ فأخَّرْتَهما جميعًا إلى ما بَعْد"إلاَّ"، فإنَّ الاختصاصَ يقَعُ حينئذٍ في الذي يلي"إِلاّ"منهما. فإذا قلتَ:"ما ضرَبَ إلاَّ عمرو زيدًا"، كان الاختصاصُ في الفاعلِ، وكان المعنى أنك قلت:"إنَّ الضاربَ عمرو لا غيرُه"وإِن قلْتَ:"ما ضربَ إِلا زيدًا عمرو"، كان الاختصاصُ في المفعول، وكان المعنى أنك قلتَ:"إِنَّ المضروبَ زيدٌ لا مَنْ سِواه"2

وحُكْم المفعولَيْنِ حكْمُ الفاعلِ والمفعولِ فيما ذكرتُ لك. تقولُ:"لم يكْسُ إلاَّ زيدًا جُبَّةً"، فيكونُ المعنى أنه خَصَّ"زِيدًا"من بين الناس بكُسوةِ الجُبَّة فإن قلْتَ:"لم يَكْسُ إلا جبة زيدًا"، كان المغنى: أنه خَصَّ الجبَّةَ من أصنافِ الكُسْوة.

وكذلك الحكُم حيثُ يكونُ بدلَ أحدِ المفعولين جارٌّ ومجرور، كقول السيد الحميري:

لَوْ خُيِّر المِنْبرُ فرْسانَه ... ما اخْتَارَ إلاَّ منكم فارسًا3

1 هذه الفقرة: 405 بتمامها غير موجودة في"س"، والكلام فيها متصل، من آخر الفقرة: 404، بأول الفقرة: 406، وهذا يوضح بعض ما قلته في التعليق الطويل في رقم: 404.

2 انظر ما سيأتي في رقم: 406، 417.

3 هو في شعره المجموع، والأغاني 7: 240،"الدار"قالها لأبي العباس السفاح، لما استقر له الأمر، وقام إليه السيد الحميري حين نزل عن المنبر، فأنشده أبياتًا منها هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت