دستور في التقديم والتأخير في الاستفهام والخبر:
137 -واعلمْ أنَّ معَكَ دُستورًا لك فيه، إنْ تأملت، غني عن كل سِواهُ1، وهو أَنه لا يَجوز أن يكونَ لِنَظْم الكلامِ وتَرتيبِ أَجزائه في"الاستفهام"معنًى لا يكونُ لهُ ذلكَ المعنى في"الخبر". وذاكَ أنَّ"الاستفهامَ"استخبارٌ، والاستخبارَ هوُ طَلبٌ منَ المُخاطَب أن يُخْبرك. فإِذا كان كذلك، كان مُحالًا أن يَفْترِقَ الحالُ بينَ تقديمِ الاسمِ وتأخيرهِ في"الاستفهامِ"، فيكونُ المعنى إذا قلتَ:"أزيدٌ قام؟"غيرَهُ إذا قلتَ:"أقامَ زيدٌ؟"، ثم لا يكونُ هذا الافتراقُ في الخَبر، ويكونُ قولُك:"زيدٌ قام"و"قامَ زيدٌ"سواءً، ذاكَ لأنه يؤدِّي إلى أَنْ تستعملَه أمرًا لا سبيلَ فيه إلى جوابٍ، وأن تَسْتَثْبِتَه المعنى على وجهٍ ليس عنده عبارةٌ يثبتُه لكَ بها على ذلك الوجه.
1 في هامش"ج"حاشية جار التصوير على أواخر أسطرها، فلا تستبين قراءتها.