فأسقطتَ منه"إِن"لَعدِمْتَ منه الحسْنَ والطلاوةَ والتمكُّنَ الذي أنتَ واجِدُهُ الآنَ، ووجَدْتَ ضعفًا وفتورًا.
"إن"، أثرها في الجملة، أنها تغني عن الخبر، ومثال ذلك:
379 -ومن تأثير"إن"في الجملة، أنها ت غني إذا كانتْ فيها عن الخَبر، في بعضِ الكلامِ1. ووَضَعَ صاحبُ الكتاب في ذلك بابًا فقال:"هذا بابُ ما يَحْسُنُ عليه السكوتُ في هذه الأحرُفِ الخمسةِ، لإضمارِكَ ما يكونُ مستقرًّا لها وموضعًا لو أظهرته. وليس هذا المضمطر بنفس المظهر، وذلك:"إن مالًا"و"إن ولدًا"، و"إن عددًا"، أي:"إنَّ لَهُمْ مالًا"فالذي أضمرتَ هو"لهم"ويقولُ الرجلُ للرَّجل:"هلْ لكُم أحدٌ؟ إنَّ الناسَ أَلْبٌ عليكمْ"، فَيَقول:"إنَّ زيدًا وإِنَّ عَمرًا"أَي:"لنا"، وقال [الأعشى] :"
إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مُرْتحلا ... وإِنَّ في السَّفْرِ إذا مَضَوْا مَهَلا2
ويقول:"إنَّ غيرَها إبلًا وشاءَ"كأنه قال:"إنَّ لنا، أو: عندَنا، غيرَها"، قال: وانتصبَ "الإِبلُ"و"الشاء" كانتصابِ"الفارسِ"إذا قلتَ:"ما في الناسِ مثله فارسًا"، وقال: ومثل ذلك قوله:
يا لَيْتَ أيَّام الصِّبَا رَوَاجِعا3
قال: فهذا كقولِهم:"أَلاَ ماءً باردًا"، كأنه قال:"ألا ماءً لنا باردًا: وكأنه قال: يا ليتَ أيام الصبا أقبلت رواجع"4.
1 في"س":"... أنها إذا كانت فيها حذف الخبر"، ومثله في نسخة عند رشيد رضا.
2 الشعر في ديوان الأعشى، وفي المطبوعة:"وإن في النفس إن مضوا"، وهو خطأ، وفي"ج""إن مضوا"، والذي في نص سيبويه"وإن في السفر ما مضىِ".
3 البيت للعجاج عند ابن سلام في طبقات فحول الشعراء رقم: 101، وهو في محلقات ديوانه طبع أوربة.
4 هذا النص كاملًا في كتاب سيبويه 1: 283، 284.