الصفحة 13 من 19

المطلب الثالث: موقف المسلم من هذه المقولات

للمسلم دومًا موقفه الثابت والراسخ فيما يجِدُّ من أمور، فلا يرفض كل شيء، ولا يقبلُ أيَّ شيءٍ حتى يعرضه على الشرع، فما كان موافقًا للشريعة الإسلامية أخذ به، وماكان خلاف ذلك فلا.

وعندما ننظر إلى الصفات عمومًا، فهي في إثباتها تقتضي المقولات العشر السابقة، وهذه المقولات لا يمكن إدراك أي تصور إدراكًا كاملًا إلا بها، ولكن فيما لا يمكن أن يحاط به في التصور لا يمكن أن يؤتى بجواب هذه المقولات، فلذلك لا توجه إليه سبحانه وتعالى فإنه لا يُسأل عن كيفه، ولا عن كمه، ولا عن متاه، ولا عن أينه ـ سبحانه وتعالى ـ.

وإذا سُئل عن الأين، فالمقصود بذلك إثبات صفة العلو فقط، دون أن يُزعم أن له جهة تحده وتحيط به، فالإحاطة في حقه ممنوعة؛ لأنه هو الذي خلق الجهات ـ سبحانه وتعالى ـ.، وكذلك الكم لا يُسأل عنه به فهو الكبير المتعال، ولا يمكن أن يتصور المخلوق كمه، لكن هذا لا يقتضي أن ننفي هذه المقولات أصلًا، فلا يقال لا كيف له، أو لا كم له، أو لا أين له، أو لا متى له، لكن يقال: لا يحيط به شيء من هذه المقولات.

ومن الركائز التي ارتكز عليها معتقد أهل السنة والجماعة في باب توحيد أسماء الله وصفاته: قطع الطمع عن إدراك كيفية اتصاف الله بتلك الصفات، وفيه تمييز لعقيدة أهل السنة عن عقيدة المشبهة، فأهل السنة يفوضون علم كيفية اتصاف الباري ـ عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت