القول الثاني: قول وسط وهم الذين قالوا: أن المجاز موجود في اللغة ولكن غير موجود في القرآن والسنة وهؤلا أشهرهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأتباعه من السلف وكذلك شيوخ وعلماء نجد يعني تلاميذ شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله, والمعمول بنفيهم لذلك يعني المستند بنفيهم لوجود المجاز في القرآن والسنة هو أنهم لما رأوا أهل البدع يحتجون بنفي الأسماء والصفات على أنها من باب المجاز كما سيأتي من الأمثلة ولذلك نفوا وجود المجاز في القرآن والسنة سدًا للذريعة فمثلًا قول الله - عز وجل - { وَجَاءَ رَبُّكَ (1) } هنا إثبات صفة المجيء لله - عز وجل - والمؤولة الذين ينفون باب الأسماء والصفات يقولون بأن هذا مجاز أي جاء أمر ربك وكما في قوله { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } (2) هذا في إثبات صفة اليد على وجه يليق بجلاله وعظمته والمؤولة يقولون المراد بيد الله أنها مجاز والمراد بها إحاطته وقدرته ونعمته فهم نفوا المجاز في الكتاب والسنة تأصيلًا على مذهبهم وهو أن الأصل في الكلام أن يؤخذ على حقيقته في كل النصوص فكيف بآيات الأسماء والصفات والتي هي مذهب أهل السنة والجماعة وأنه يؤمن بها إيمانًا كاملًا كما جاءت في كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وذلك من غير تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا تحريف.
من غير تكييف: يعني ما يسأل عنها ب (كيف) ؟ ولا تعطيل ما تعطل عن معانيها, ولا تمثيل أي لا يمثل بها, ولا تشبيه أي أنها لا تقتضي المشابهة لصفات المخلوقين, ولا تأويل يعني يحرفها عن معناها أو صرف اللفظ عن ظاهره, ولا تحريف أي صرف اللفظ عن معناه على حد قول الله - عز وجل - { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (3) .
(1) الفجر: من الآية22).
(2) الفتح: من الآية10).
(3) الشورى: من الآية11).