الصفحة 117 من 227

-الدرس الثاني والعشرون -

يقول المصنف رحمه الله تعالى { من مسائل الأمر ولا تقتضي التكرار على الصحيح إلا ما دل الدليل على قصد التكرار ولا يقتضي الفور والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به كالأمر بالصلاة أكر بالطهارة المؤدية وإذا فعِلَ يخرج عن المأمور عن العهدة } .

تقدم أن تطرقنا وقلنا الأمر إذا أمر به المكلف هل يجب أن يفعله دائمًا أم يكفي أن يفعله مرة واحدة فقلنا أن في ذلك تفصيل المؤلف رحمه الله تعالى جزم مباشرة أنه لا يقتضي التكرار ولذلك قال { ولا يقتضي التكرار على الصحيح } لكن الحقيقة كما تقدم أن قلنا نستطيع أن نقسم المسألة إلى ثلاثة أقسام يعني هل يقتضي التكرار أم لا يقتضي التكرار بمعنى أنه إذا أمر مثلًا بالشيء هل يكون ممتثلًا إذا فعله ؟ هل يكرر أم يكفي مرة واحدة ؟

قلنا نقسم المسألة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما ثبت في الدليل أنه مرة واحدة فهذا بالاتفاق يكون ممتثلًا إذا فعله مرة واحدة هذا كما قال المصنف لا يقتضي التكرار على الصحيح, مثل الحج والعمرة, ولذلك لما قال رجل: أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال: لا, لو قلت لوجبت, ولو وجبت ما استطعتم.

القسم الثاني: أن يعلق الأمر على سبب أو شرط يعني يكون هذا الأمر معلق على سبب من الأسباب أو وجود شرط من الشروط, كقول الله - عز وجل - { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (1) } كلما دلكت الشمس وجبت الصلاة. وكقول الله - عز وجل - { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } (2) إذا حصد وجب عليه أن يزكي مع تحقق شروط أخرى وكما في قول الله - عز وجل - { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } (3) هذا علق الطهارة عند وجود السبب وهي الجنابة وهكذا, المهم إذا علق الأمر على سبب أو على شرط فإنه يتكرر بتكرار الشرط أو السبب.

(1) الإسراء: من الآية78).

(2) الأنعام: من الآية141).

(3) المائدة: من الآية6).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت