هذه النحويون يبحثونها لكن لم يستوفوا البحث فيه فاشتغل فيها علماء الأصول حتى أصبح أهل اللغة في هذه المباحث عيالًا على أهل الأصول يستفيدون منهم ويرجعون إليهم.
مثال:
على فائدة هذه الدلالات اللغوية واستقاء الأحكام منها:
نجد حروف المعاني بعضها نجد أن للحرف الواحد أكثر من معنى قد تفوق العشرة, المشكلة أحيانًا نجد أن الخلاف في فهم معنى الشريعة مبني على معرفة هذا الحرف.
مثال:
قوله تعالى { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } (1) , الواو في قوله (والراسخون) لها أطلاقات كثيرة جدًا:
منهم من قال إنها استئنافيه.
ومنهم من قال أنها للعطف.
ومنهم من قال أنها للمعية.
وتأتي للحال.
فما نوع الواو هنا ؟ لأن الخلاف في نوعها يبنى عليه الحكم, لما اختلف أهل الشريعة في معنى الواو اختلفوا في الحكم الناتج عن ذلك:
الذين قالوا إن الواو استئنافيه يكون المعنى (لا يعلم تأويله إلا الله) ثم نستأنف معنى جديد (والراسخون في العلم لا يعلمون تأويله) على هذا المعنى لأنها استئنافيه وإنما حظهم أنهم آمنوا به فقط.
أما على قول أهل المعية فالذي يعلم هو الله والراسخون في العلم.
مثال آخر:
قوله تعالى { وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (2) } , الباء لها معاني كثيرة (برؤوسكم) أحيانًا تأتي للسببية وأحيانًا للإلصاق وأحيانًا للتبعيض.
الشافعية هنا لما قالوا بأن معنى الباء للتبعيض يرون أنه لا بأس من مسح الرأس قال بعضهم: يكفي مسح ثلاث شعرات فقط واختلفوا في المقدار الواجب, والذين قالوا إن الباء للإلصاق قالوا أن المعنى, التقدير (وامسحوا ملصقين أيديكم برؤوسكم) ولم يتعرض هل هو كل الرأس أم بعضه ؟
قالوا: والأصل أن المقصود بالرأس كله إذا إذا أطلق.
ثالثًا:
من العلوم التي يبحثها علماء الأصول:
(1) آل عمران: من الآية7).
(2) المائدة: من الآية6).