ومما يحسن التنبيه إليه في هذه المسألة أن كثيرًا من الأصوليين وخاصة من غير أهل السنة والجماعة يقولون أن علم أصول الفقه مستمد من علم الكلام وعلم اللغة العربية, ونحن نقول أنه مستمد من علم العقيدة أو من أصول الدين وأيضًا اللغة العربية والأحكام أو أهل السنة والجماعة يقولون أنه مستمد من العقيدة أو علم اللغة العربية والأحكام, لماذا ؟ لأن كلمة علم الكلام إن كانوا يريدون بها العقيدة فنقول أن هذا لفظ بدعي لم يطلقه أهل السنة والجماعة على العقيدة, ولذلك نقول والصحيح أنه مستمد من علم العقيدة. أمر آخر يجب أن نعلمه أن لعلم العقيدة أثر فعال في علم الأصول.
-الدرس الثالث -
ثاني العلوم التي يستفيد منها الأصوليون:
ثانيًا: العلم الثاني الذي يستمد منه الأصوليون علم الأصول علم اللغة العربية, لأن الشريعة جاءت بلغة العرب, ولذلك لابد لفهم الخطاب الشرعي من فهم اللغة العربية التي نزل بها الشرع.
ولذا فقد أهتم الأصوليون باللغة ومباحثها التي يستفيدون منها في إخراج الأحكام من الأدلة, لماذا ؟
لأن الدلالات والمباحث اللغوية لها ثمرة عظيمة في التغاير والاختلاف في الأحكام الشرعية, ولذلك يرى العلماء الأصوليون أنه لابد لطالب العلم أن يكون عنده قدر من العلم في هذا الجانب حتى يستطيع أن يستخرج به الأحكام, لذلك هناك مباحث بحثها أهل اللغة بشكل مبسط فاشتغل بها الأصوليون, وقعدوا لها من جديد وبحثوها مباحث أوسع من أهل اللغة حتى أصبح علماء اللغة عالة عليهم يرجعون إلى علماء الأصول في هذه المباحث وذلك مثل: حروف المعاني ودلالاتها (من, إلى, على, في) ونحو ذلك.
العلوم التي يستوفها النحويون واشتغل فيها الأصوليون وقعدوها مثل علم الدلالة من الألفاظ يعني من حيث العموم والخصوص والأمر والنهي والإطلاق والتقييد والحقيقة والمجاز.