يعني باستصحاب الأصل أي إن الله - عز وجل - لما أخبرنا أن الأصل بكل ما خلق على الأرض كله مباحًا لنا كما قال الله - عز وجل - { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (1) } دل على أنها مباحة يجوز استعمالها وأكلها وشرب مشربها..الخ هذا هو أصلها إلا إذا دل بشيء على إن هذا الشيء واجب أو مكروه أو مندوب أو محرم يعني الأصل في الأشياء التي خلقها الله - عز وجل - أنها مباحة وعلى هذا انتبهي يا أختي: إن الناقل لأي شيء من معطيات الحياة من الإباحة إلى أي حكم أخر يحتاج إلى دليل, يعني قد يتنازع الناس على نوع من أنواع الجبن مثلًا فيقول هذا الجبن فيه شحم خنزير, من المطالب بالدليل ؟ المطالب هو المحرم, لماذا ؟
لأن الأصل أن هذا الشيء مباح لأن هذا استصحاب للأصل والله سبحانه وتعالى امتن علينا فقال { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } ولا يمتن الله - عز وجل - على عباده إلا بشيء مباح , هذا هو الأصل ولذلك عندما تقرئين الآن كتاب الأطعمة في الفقه تجدين أنهم جعلوا ضوابط للحيوانات المحرمة ما جعلوا للحيوانات المباحة دليل على أن الباقي كله مباح ولذلك الذي يطالب بالليل هو الناقل من الحل إلى الندب أو إلى الكراهة أو إلى الوجوب أو إلى التحريم.
ما الدليل على أنه مباح ؟ الدليل عدم الدليل.
لأننا سنستصحب أصل هذه المنافع والأصل فيها الإباحة والقول بأنها واجبة أو مندوبة أو محرمة هذا لابد من دليل ينقلها عن الإباحة وهي الأصل. ولذلك لا يستحسن للإنسان أن يسأل عن كل مسألة بعينها, مثلًا يقول أعطي دليل على جواز لبس النظارة مثلًا, لا يجب أن يقول أعطني دليل على تحريمها لأن الدليل عندنا استصحاب الأصل فيها الإباحة وأيضًا العقل السليم يدل على هذا يعني يدل على أن الشيء إذا ثبت على صورة معنية الأصل بقاءه واستمراره حتى يأتي المغير.
مسألة:
(1) البقرة: من الآية29).