الصفحة 40 من 227

كما في قول الله - عز وجل - { فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } (1) إذا نفي الإثم دل على الإباحة.

كذلك من الألفاظ نفي الحرج:

وهذا يدل على إباحة الفعل لمن نفي عنه الحرج, سواء كان نفي الحرج للأمة كلها أو لفئه من الناس معينة, كما في قول الله - عز وجل - { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (2) } فإنها تدل على إباحة عدم الخروج لهؤلا إلى الجهاد استثناءًا من غيرهم وكل نفي حرج في الشريعة يدل على أنه مباح إلا ما دل الدليل على عدمه كما في قوله - عز وجل - { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ (3) } .

قوله { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } أحيانًا يأتي نفي الحرج لكن ما يدل على الإباحة في هذه الآية الآن القصر من الصلاة فلو لم يرد إلا هذه الآية لدل على أن القصر مباح لكن جاءت الأدلة الأخرى من قوله - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أو أمره على أنه سنة أو واجب على الخلاف المشهور والصحيح إن أقل أحواله الكراهة يعني يكره الإتمام في السفر مع أن الحنفية قالوا: يحرم الإتمام في حال السفر ولذلك فعلى المرأة إذا صلت في سفر في شقة أو في بيتها ولم تصل مع الإمام أن تقصر الصلاة وعلى هذا نقول نفي الحرج يدل على الإباحة إلا إذا جاء دليل آخر يبين أن نفي الحرج لعدم الوجوب فقط, يعني هنا لو لم يأت إلا هذه الآية لقيل إن القول مباح لكن جاءت الأدلة الأخرى من قول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وأمره على أنه سنة أو واجب على أنه الخلاف المشهور.

أيضًا من الألفاظ الاستصحاب:

(1) البقرة: من الآية173).

(2) النور: من الآية61).

(3) النساء: من الآية101).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت