تكون الصور أربع لو اختلفت واحدة من هذه الصور الأربع لم يكن مخير ولذلك الأجمع في الحكم أن نقول كما قلت على التعريف بالحكم, أن نقول (ما لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب على فعله وتركه) .
مسألة:
ما هي ألفاظ الإباحة ؟ أي ما هي الألفاظ التي إذا جاءت في القرآن والسنة دلت على الإباحة ؟
نقول جاءت في القرآن الكريم والسنة المطهرة ألفاظ كثيرة تدل على الإباحة منها:
لفظ (إفعل) إذا صُرفت من الوجوب إلى الإباحة دلت على الإباحة, يعني لفظ (إفعل) في الأصل هو من ألفاظ الوجوب لكن وجد صارف.
صرفه من الوجوب إلى الإباحة, كقول الله - عز وجل - { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا } (1) قوله { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } الأصل أنها للوجوب ولكن لما قال { وَلا تُسْرِفُوا } دل على إن الأول مأذون فيه يعني (الأكل والشرب) وإن الثاني هو المنهي عنه { وَلا تُسْرِفُوا } أي الإسراف, ولذلك { وَلا تُسْرِفُوا } هذه للتحريم { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } للإباحة , وإنما انتقل من الوجوب للإباحة للقرينة الصارفة.
أيضًا من الألفاظ النص على الحل:
يعني بأن تأتي الآية أو الحديث بالنص على الحل كقوله { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } (2) , وقوله { فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا } (3) وقوله تعالى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ (4) } , وقوله { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } (5) .
ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - { أحل لنا ميتتان ودمان } وهكذا مشتقات حلل كلها, أحل أو حل أو حلال ونحو ذلك.
أيضًا من الألفاظ نفي الإثم عن الكلف:
(1) لأعراف: من الآية31).
(2) المائدة: من الآية5).
(3) النحل: من الآية114).
(4) المائدة: من الآية5).
(5) البقرة: من الآية187).