الصفحة 37 من 227

قال المصنف رحمه الله { والمباح ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه } .

هذا هو تعريف المؤلف للمباح وقد سلك المؤلف رحمه الله في هذا التعريف المسلك الذي ارتضاه في تعريف الأحكام التكليفية كلها وهو كما تقدم تعريفه باعتبار حكمه مع أنه تقدم إن هذا التعريف منه فيه نظر.

الإباحة في اللغة هي الإعلان, نقول باح فلان بسره أي أعلنه ويطلق المباح ويراد فيه المأذون في فعله كأن تقولي مثلًا: أبحت لق أن تأكلي من ثمر بستاني, أو مثلًا أن تقولي أبحت لق أن تدخلي داري أي أذنت لق بهذا الفعل, وإذا تأملت يا طالبة العلم وجدت إن الإباحة في المعنى الاصطلاحي مأخوذ من الثاني وهو الإذن لأن المباح في الأصل مأذون في فعله وفي تركه ولذلك سمي مباحًا وعلى هذا فالمباح باعتبار الحقيقة لا الحكم لأن المؤلف عرفه باعتبار الحكم بأنه (ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه) .

إذا فالمباح باعتبار الحقيقة:

هو ما خير الشارع بين فعله وتركه, والمراد بذلك أن الشارع ليس له أمرًا جازما فيه ولا بطلب فعل ولا بطلب ترك, وليس له أيضًا أمر بطلب غير جازم بفعل ولا بغير فعل وإنما أبيح من حيث المعنى اللغوي في الفعل والترك وجعل الشارع الفعل وعدمه إلى خيرة المكلف ولذلك خيره أن يفعله أو لا يفعله.

لكن انتبهي يا طلبة العلم !

كونه خيره هل يفعل أو لا يفعل ليس له معنى إلا أنه لا يترتب عليه إثابة ولا عقوبة. لأنه ما معنى التخيير ؟

معناه أن يكون عديم الأثر من حيث الإثابة ومن حيث العقاب, لأنه لو كان يترتب عقاب على الفعل أو الترك لما كان مخيرًا وكذلك لو كان يترتب عليه إثابة بفعله أو تركه لما كان مخيرًا أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت