الثمرة هي أولًا: الجمهور يقولون إذا شرع فيها استمرت نافلة فيها أي في النافلة, والحنفية يقولون أنه إذا شرع في النافلة انتقلت إلى واجبة, لأن كل خلاف فيه ثمرة, لأنه لو لم يكن فيه ثمرة لعد ذلك لجاجًا وخصومه, والخلاف الذي ليس له ثمرة لا يعد خلافًا وإنما يعد اختلافًا.
الثمرة الثانية: الجمهور قالوا إذا قطعها لا يأثم, لماذا ؟ لأن له الفعل وعدم الفعل, والحنفية قالوا: بأنه يأثم بقطعها لأنه قطع واجب ويجب عليه القضاء يعني لو كبر الإنسان للوتر ثم قطعها فقد اشتغلت ذمته يجب عليه الإعادة ويأثم على الترك, لماذا ؟ على أنها انتقلت إلى واجبة عندهم بينما الجمهور يقولون لو قطعها لا يعيد ولا يجب عليه القضاء لكن هناك نوعان من العبادات استثناها الجمهور بالنص وقالوا إذا شرع فيهما وجبا وهما الحج والعمرة لأنهما خارجان عن الدليل, ما هو الدليل ؟ (الصائم المتطوع أمير نفسه) هذا عام في كل النوافل إلا الحج والعمرة لقوله - عز وجل - { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } (1) , دل على أنه إذا شرع في الحج والعمرة وجب الإتمام, لأن قوله { وَأَتِمُّوا } غير افعلوا), لماذا ؟ ما الفرق بينهما ؟
الفرق هو أن الفعل يكون الأمر به قبل الابتداء والأمر بالإتمام يكون بعد الابتداء ولذلك إذا حج الإنسان أو اعتمر نافلة بالنسبة للحج لو فعل مفسدا كالجماع قبل التحلل الأول هناك قول من يرى أنه يقضيه من العام القادم لأنه لما تلبس بالنافلة انتقل إلى واجب في الحج والعمرة وعلى هذا نقول أنه دليل (الصائم المتطوع أمير نفسه) دليل عام, لكن خصص منها الحج والعمرة حتى عند الجمهور بدليلهم الخاص وإذا شرع فيها الإنسان وجب عليه إتمامها.
ونقف عند قول المصنف رحمه الله تعالى والمباح ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-الدرس التاسع -
(1) البقرة: من الآية196).