الصفحة 34 من 227

وأجاب الجمهور على هذا وقالوا: إن المراد بقوله تعالى { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ليس المراد منه عدم قطعها وإنما المراد عدم إبطالها بالرياء, لأن العمل قد تبقى صورته نسأل الله العافية ويحبط بالمراءاة كما لو تصدق ب 50 أو 60 ريال رياء وسمعة صورته باقية ولكن العمل حابط, قالوا إن المراد بهذه الآية النهي عن إبطالها بالرياء, ثم قال: الجمهور أيضًا لنفرض إن هذه الآية نص في النهي عن القطع قالوا إلا أننا نستثني منه المندوب بالدليل, يعني قالوا لو تنزلنا الآية وقلنا إن الآية تدل على النهي عن إبطال العمل كما قال الحنفية, قالوا فإننا نستثني من ذلك المندوب, لماذا ؟ قالوا الدليل, وما هو الدليل ؟

قالوا إن قول الله - عز وجل - { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } دليل عام لكل الأعمال وقوله { الصائم المتطوع أمير نفسه } استثناء ولذلك قالوا: نعمل العموم وهو أنه لا يجوز إبطال الأعمال إلا التطوع يعني أي عمل يقوم به الإنسان لا يجوز إبطاله إذا كان واجبًا ونستثني من ذلك التطوع فعلى هذا يرون إن حديث أم هاني مخصص قالوا إذا سلمنا بطريقتكم أن العبادات لا يجوز قطعها فإن حديث أم هاني يكون تخصيصًا أيضًا من أدلة الحنفية يقولون إن العبادة"هذا تعليل"إذا شرع فيها الإنسان أصبحت حقًا لله - عز وجل - وحق الله يجب أن يصان عن الإبطال وهذا تعليل وجيه جدًا, ولذلك الحنفية هم أئمة التعليل عند أهل السنة والجماعة تعليلهم قوي لو لم يرد إلا هذا الدليل لكان مقنعًا, لكن يجاب عن ذلك وهذا يستفاد منه في قضية الجمع بين الأدلة والتعارضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت