الصفحة 33 من 227

الجمهور الذين قالوا بأنه مخير لا يقولون بذلك على الإطلاق وقالوا بأن كثرة قطع النوافل دليل على رقة في الدين والأولى بالمؤمن ألا يفعل ذلك, قالوا: بأنه لو فعله لحاجة فإنه لا يأثم, قالوا كما أنه ابتداء له الفعل والترك, فإنه إذا شرع لق الفعل والترك, لأن الأصل الفعل أو الترك.

دليل الجمهور حديث أم هاني رضي الله عنها كما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر } قوله إن شاء صام, يعني استمر ولأن شاء أفطر أي قطع قالوا هذا يدل على إن النافلة تسمى تطوعًا, لماذا ؟ لأنه قال (الصائم المتطوع) فقالوا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنه في صوم النافلة يكون الإنسان مخير بين الإتمام وبين القطع قالوا: فإذا جاز هذا في الصوم فقد جاز في سائر العبادات.

دليلهم الآخر قالوا: قبل المباشرة, أي مباشرة هذا الفعل فالإنسان مخير بين الفعل وبين الترك كذلك بعد المباشرة فلإنسان مخير بين ذلك يعني لا أحد يستطيع أن يقول إن صيام النفل واجب, لماذا ؟

استصحابًا لأصل وهو أن التطوع الإنسان مخير فيه قالوا يجب علينا أن نستصحب هذا الأصل وهو أنه مندوب فيه يعني لم يتغير من الحكم شيء قبل الشروع فيه أو بعد هكذا قالوا.

الحنفية يستدلون بعمومات أدلة ليست نص في المسألة ولعل هذا مما يضعف أدلتهم, من أدلتهم قالوا إن الله تعالى نهانا عن إبطال الأعمال لقوله - عز وجل - { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (1) } , وقالوا: إن قطع الصلاة بعد الشروع بها إبطال على مذهبهم فقالوا: هذا يكون منهي عنه, وقالوا: ليس هناك معنى للنهي عن الإبطال إلا لكونها قد انتقلت إلى واجبة.

(1) محمد: من الآية33).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت