الصفحة 31 من 227

الآن كلمة (فاكتبوه) فعل أمر, لو لم يرد في الكتابة إلا هذه الآية لفهمنا أن كتابة الدين واجبة, لكن لما علمنا من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضوء الأحاديث المتواترة سواء في بيعه وشرائه ووصيته للصحابة بالشراء وأنهم يشترون ولا يكتبون دل ذلك على أنه ليس بواجب, لأنه لا يكون واجبًا ويتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - حاشاه عليه الصلاة والسلام بأبي هو وأمي, حتى إن بعض الفقهاء قالوا: بأن قول الله - عز وجل - { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } قالوا: هذا تحويل من الوجوب إلى الندب, لماذا ؟

لأنه قال { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } ولم يقل (ليكتباه) وإنما أمر بالأداء فقط.

اللفظ الثاني: أن يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سنه, كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان { فرض الله عليكم صيامه, وسنت لكم قيامه } هذا يدل على أن القيام مندوب وليس بواجب.

هنا مسألة:

المندوب يسميه الأصوليون مندوبًا والفقهاء يسمونه سنه. فإذا قرأت في كتب الفقه قولهم (سنه) فإنهم يريدون المندوب, أهل العقيدة إذا أطلقوا لفظ السنة لا يريدون بها الاصطلاح الفقهي, وإنما يريدون بها ما يقابل البدعة, وعندما يقال فلان سني فليس المراد أنه يكثر النوافل وإنما المراد أنه ليس من المبتدعة ويقولون مثلًا سنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقصدون بها الموافق للشريعة لأنهم في باب العقائد الذي لا يوافق الشريعة من البدعة, ولذلك حملوا قول ابن عباس في تفسير قول الله - عز وجل - { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } (1) , قال تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة, لاحظي جعل السنة في مقابل المبتدعة وهذا هو الإطلاق المتعارف عند أهل العقيدة (أن السنة تكون في مقابل البدعة) .

(1) آل عمران: من الآية106).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت