الصفحة 30 من 227

الأول: قال الفقهاء إن أصل كلمة (أفعل) يعني فعل الأمر التي هي من ألفاظ الوجوب. أيضًا تدل على الندب, لكن بشرط أن يقترن هذا الفعل (فعل الأمر) بدليل آخر يصرفه من الوجوب إلى الندب, إذا أتت كلمة (أفعل) لوحدها لا نستفيد منها إلا للوجوب لا للندب, ولا نستفيد منها للندب إلا إذا وجد صارف يصرفه من الوجوب للندب.

مثال ذلك:

أن يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحابته بشيء ثم يتركه مره, فتركه مرهلا يدل على النسخ كما يتوهم البعض, فالنسخ كما يقول العلماء ثقيل ويجب على المجتهد العالم أن يحرص حرصًا شديدًا ألا يذهب إلى النسخ يعني لا يقول هذا الحديث منسوخ, لماذا ؟

لأن النسخ إبطال للنص, هذا يسير كل إنسان يقول هذا, لكن العالم لا يلجأ إلى النسخ إلا كحل الميتة, لماذا ؟

لأن من شأن العالم المجتهد أن يعمل الدليل بقدر الإمكان, أي بقدر الإمكان يستفيد من الدليل, ولذلك قالوا: إن الشيء إذا أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -, ثم تركه مره يدل على أنه سنه أي مندوب مع أنه أمر به, ما الذي صرفه من الوجوب إلى الندب ؟ الدليل, ما هو الدليل ؟ كونه تركه مرة, لو كان واجب ما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ورد دليل.

مثال ذلك: قول الله - عز وجل - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ (1) } .

(1) البقرة: من الآية282).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت