الصفحة 29 من 227

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

-الدرس الثامن -

قال المصنف { والمندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه والمباح ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه } .

المندوب في اللغة: المدعو إليه, لأن الندب في اللغة من الدعاء على حد قول الشاعر:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في التائبات على ما قال برهان

أي لا يسألون أخاهم حين يدعوهم إلى هذا.

والمندوب في اللغة: الأصل أن نقول المندوب إليه ما نقول المندوب فقط, ولكن حذف الجار والمجرور قالوا: للاختصار وللعلم به وإنما قلنا: أن الأصل أن يقال (المندوب إليه) لأن الواجب لا يحتاج إلى إضمار لكن المندوب يقال مندوب إليه أي المندوب إلى فعله, لأن مما يعدى بحرف الجر فلابد من وجوده.

في الاصطلاح عرفه المؤلف بقوله: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه, وهذا كما سبق تقدم في تعريف الواجب أن هذا من باب التعريف بالحكم, يعني هذا تعريف الحكم المندوب ليس تعريفًا له.

أما التعريف الصحيح فيقال: أن المندوب ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازمًا.

فهو يفارق الواجب من جهة واحدة, وهي أن الواجب طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا والمندوب طلب الشارع فعله, لكن غير جازمًا, يعني الواجب طلب الشارع فعله على وجه اللزوم, وهنا طلب الشارع فعله على سبيل غير اللزوم يعني ليس لازمًا, ويخرج بقولنا ما طلب الشارع فعله يخرج من ذلك المباح, لأن المباح ما خير الإنسان بين فعله وتركه, ولم يطلب الشارع فعله إنما الإنسان مخير فيه, كذلك يخرج المحرم والمكروه, لأن كلًا منهما طلب الشارع تركه وليس فعله.

مسألة:

ما هي الألفاظ التي تدل على الندب, أي التي جاءت في القرآن والسنة دلت على إن هذا الفعل المندوب يعني مستحب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت