5.اللفظ الخامس: أن يخبر الله سبحانه وتعالى أنه مكتوب علينا كما في قول الله - عز وجل - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } (1) , وكما في قول الله - عز وجل - { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } (2) , وكما في قوله النبي - صلى الله عليه وسلم - { خمس صلوات كتبهن الله } أي فرضهن , فإذا أخبر الله - عز وجل - أنه مكتوب فهذا يدل على الوجوب.
6.اللفظ السادس: الإخبار بأن الله تعالى قضاه وقدره كما قال سبحانه وتعالى { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (3) } أي أوجبه وأمر به.
7.اللفظ السابع: أن يأتي أمر يتوعد على تركه, فإذا توعد على تركه دل على وجوبه لأنه لا يتوعد على ترك مندوب ولا على ترك مباح كما قال سبحانه وتعالى { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (4) } لماذا غيا ؟ لأنهم أضاعوا الصلاة يدل على وجوبها.
هذه هي الألفاظ التي إذا وردت في الشرع دلت على الوجوب فعلى هذا إذا كانت الأخت طالبة العلم تقرأ في القرآن أو السنة ومرَ عليها فعل الأمر"إفعل"أو المصدر الذي ينوب عن فعل الأمر, أو الفعل المضارع المقترن باللام أو أنه يبين أن هذا الأمر متحتم ولازم أو يبين أنه مكتوب أو الأخبار بأن الله تعالى قضاه, القضاء بمعنى الوجوب ليس بمعنى القضاء والقدر أو أن يأتي أمر يتوعد على تركه فإذا توعد على تركه دل على وجوبه لأن ترك المندوب وترك المباح لا يتوعد الإنسان على تركهما.
ثم قال رحمه الله (ثانيًا المندوب) وثالثًا (المباح) , والمندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه والمباح ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
لعلنا نقف إلى هذا الحد.
(1) البقرة: من الآية183).
(2) البقرة: من الآية216).
(3) الاسراء: من الآية23).
(4) مريم:59).