الصفحة 26 من 227

الفرق الثاني: أنه إذا كان في عبادة وترك فيها شيء فرض, قال الحنفية تبطل العبادة بذلك لكنه لو ترك واجبًا لا يبطلها لكنه مع الإثم"يرون أنه يأثم فقط لأنه تساهل بذلك"وهذا رقة في الدين مثال على ذلك الحنفية (لاحظي كيف أثر التفريق) يقولون بأن قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة لأنها تثبت عندهم بدليل ظني ولذلك يرون أنه إذا لم يقرأ الفاتحة في صلاته فإنهم يرون أن صلاته صحيحة, نعم هو يأثم بذلك وربما يلاقي الله - عز وجل - على صورة سيئة ولكن صلاته صحيحة, لماذا ؟ تقعيدًا على قولهم"أن تارك الواجب إذا كان وسط عبادة لا تبطل العبادة"لكن قالوا أن حكم قراءة ولو آية في الصلاة من القرآن قالوا بأن هذا فرض لأن هذا ثبت بدليل قطعي الأمر به لقوله تعالى { فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } (1) , فعلى هذا لو لم يقرأ شيء لا الفاتحة ولا غيرها فحكم صلاته باطلة عند الحنفية لكنه لو ترك قراءة الفاتحة عند الحنفية وقراءة لو آية واحدة من القرآن قراءة مثلًا ولو { مُدْهَامَّتَانِ } (2) فصلاته صحيحة وهذا عجيب لأن قراءة شيء من القرآن في الصلاة أكد عند الحنفية من قراءة الفاتحة لأنه ثبت بدليل قطعي وقراءة الفاتحة واجبة وليست فرض لأنها بخبر واحد وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } وهذا عجيب.

وهنا نرجع إلى سؤال إحدى الأخوات في الأسبوع الماضي حينما ذكرت: أثر الاختلاف في المسائل الفرعية بناءً على التقعيد في الأصول هذا من الآثار. أختي الكريمة وعلى هذا من يقرأ مثلًا في الفروع وقرأ مثلًا قول الحنفية هذا يتعجب, كيف يرون الحنفية أن ترك الفاتحة لا تبطل به الصلاة بينما عدم قراءة ولو آية واحدة بأن ذلك يبطل الصلاة فهم من ذلك أن اختلاف أهل العلم رحمهم الله في المسائل الفرعية مبني على اختلافهم في المسائل الأصولية.

(1) المزمل: من الآية20).

(2) الرحمن:64).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت