الصفحة 18 من 227

لأن هناك من قال: بأن تعريف الفقه في اللغة هو فقه الأشياء الدقيقة فقط يعني على المعنى الأول فقه الأشياء مطلقًا دقيقة وغير دقيقة أما الأشياء المشتركة بين العقلاء, فقالوا: بأنه لا يصح تسميتها فقيهًا مثلًا لو قيل: الربا محرم والدليل على ذلك قول الله - عز وجل - { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا } (1) نقول بأن هذا فقه لأنه ليس كل أحد يدرك ذلك ولكن حينما نقول مثلًا: الأرض تحتنا والسماء فوقنا فعلى القول الثاني قالوا: هذا بأنه لا يسمى فقه لماذا ؟ لأن معرفة ذلك قدر مشترك بين العقلاء, لكن الصحيح هو القول الأول وأن الفقه في اللغة هو الفهم مطلقًا, قال { والفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد } هذا تعريف الفقه مطلقًا في الاصطلاح وإنما قال معرفة وقد تقدم تعريف (المعرفة) ولكنه أضافها هنا إلى الأحكام فقال معرفة الأحكام. فمعرفة ليست كلمة مطلقة, الأحكام جمع حكم وهو في اللغة المنع ولذلك سمَّيَ القضاء حكمًا لماذا ؟

قالوا: لأن القاضي بحكمه يمنع الخصمين من غير الذي أفترض لهما ولذلك سمي المنع حكمًا.

والحكم إصطلاحًا: يعني مطلقًا وليس الأصل الاصطلاح الشرعي هو إضافة أمر لأمر أو نفيه عنه (بمعنى أن يكون عندنا أمر فإذا أضفنا إليه شيئًا أو نفينا عنه شيئًا كان ذلك منا حكمًا عليه) .

لو قلنا مثلًا: البيع ولم نحكم عليه بشيء هذا لا يسمى حكم لكن عندما نقول: يجوز البيع الآن أضفنا إليه الجواز يسمى هكذا حكم لماذا ؟ لأننا قلنا: أن الحكم هو إضافة أمر لأمر أو نفيه عنه, إذًا حتى النفي يكون حكمًا فلو قلنا مثلًا: الربا هذا ليس حكم, لكن إذا قلنا الربا لا يجوز الربا حرام وهذا حكم لأننا نفينا عنه الجواز.

والحكم لا يخلو من أربعة أمور:

الأمر الأول: قد يكون الحكم شرعيًا مثل يجوز البيع ولا يجوز البيع هذا حكم شرعي.

(1) البقرة: من الآية275).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت