وما حكم العام بعد التخصيص ؟
لأنه قد يأتي عام ثم يأتي ما يخصص منه بعض الأحكام وغير ذلك من المسائل, ولذلك علم أصول الفقه مهم جدًا لطالب العلم مع أنه من العلوم المساعدة إلا أن تعلمه مهم جدًا لأنه يفتح المدارك ويعطي قواعد عامة فيستطيع أن يميز ويستطيع أن يعرف العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين وعرف الأمر والنهي وهل يفيدان التكرار أو لا يفيدان التكرار ؟ هل يقتضيان الفورية أو لا يقتضيان الفورية ؟ وعرف مثلًا من هو المقلد ومن هو المستدل ومن هو المجتهد ؟ الخ.
نقف عن تعريف العام في اللغة والاصطلاح.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-الدرس السابع والعشرون -
قال المصنف رحمه الله { وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدا, مثل قوله عممت زيدً وعمرًا بالعطاء, وعممت جميع الناس } .
فالمؤلف رحمه الله لم يعرف العام في اللغة فهو في اللغة يطلق بمعنى الشامل والمتعدد, تقولين مثلًا عمَت الطالبة الكتاب بالمذاكرة أي شملته كله .
والعموم في اللغة: فهو استغراق لأفراد كثيرة في اللغة, تقولين مثلًا عموم الناس أي جميعهم, وتقولين عموم الأمر وعموم القول أي جميع ذلك.
وأما في الاصطلاح: فهو ما عم شيئين فصاعدا كما ذكر المصنف رحمه الله.
قال { وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدا } (ما) موصولة أي الذي عم و (ما) هنا الموصولة ليست على استغراقها كما أطلق المؤلف أي كل شيء يعم شيئين فصاعدًا فهو عام ليس كذلك بل المراد بها أي في الاصطلاح (الألفاظ) أي الذي يعم من الألفاظ شيئين فصاعدا, لأن العموم لفظي.
فهو يعم شيئين فصاعدًا من الألفاظ أي العموم يشمل الألفاظ وغيرها والعموم هنا في حقيقته للألفاظ وليس لغيرها وقوله (ما عمَ ) شيئين أي أنها يتناولها جميعًا بدفعة واحدة.