الصفحة 139 من 227

بعدما انتهى المؤلف من المبحث الأول من المباحث اللغوية وهو الأمر والنهي بدأ بالمبحث الثاني وهو مبحث العموم والخصوص والفقيه بحاجة إلى معرفة العام والخاص لأن شأن الأدلة الشرعية من حيث تناولها للأفراد المأمورين ومن حيث تناولها للمأمورات والمنهيات ومن حيث تناولها للأشياء التي تفعل والتي لا تفعل, فتأتي بصيغة العام أو الخاص وتأتي بعض الأحيان بصيغة عامة ثم يخرج بعض أفرادها في موضع آخر بالمباحات.

ومن البلايا والطوام أن بعض من ينتسبون إلى العلم أحيانًا يقرأ حديث ثم ينزل الحديث على مسألة معينة فلو أخذ مثلًا قوله عليه الصلاة والسلام { زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة } هذا الحديث يفيد العموم للرجال والنساء والشخص الذي لا يحفظ إلا هذا الحديث يعتقد أن النساء لا بأس بزيارتهن للمقابر, لكن لما يحفظ حديث { لعن الله زوارات القبور } في المعنى نجد أن هذا الحديث خص النساء واستثنى النساء من الحديث العام ومشكلة الآن خلاف بعض غويلمة أهل العلم ممن إذا قرأ كتابًا أو كتابين جاء ليناطح أهل العلم الكبار ويسفه أرائهم أناس شابوا في العلم جلسوا في حلقات المساجد ما يقرب من ثلاثين سنة أو أربعين سنة فيأتي هذا وقد قرأ كتابًا واحدا فيأتي يحاج عن القضية والمسألة لأنه لا يعرف العام والخاص ولا المطلق والمقيد ولا المجمل والمبين كما سيأتينا فينافح هذا المسكين ويظن أنه على حق وهو على ضلال, أو بعض الكتاب الآن ممن يتنقصون من أحكام الشريعة ويجترئون على حرمات الله عز وجل على حدوده.

ولابد للفقيه أن يعرف بعض ألفاظ العموم والخصوص الدالة على العموم والألفاظ التي تدل على الخصوص لأن هناك ألفاظ تدل على أن هذا الدليل عام, وهناك ألفاظ تدل على أن هذا الحكم الشرعي خاص وما هو التعميم ؟ وما هو التخصيص؟ وما هي الألفاظ الناقلة من التعميم إلى التخصيص ؟

لأن هناك ألفاظ تنقل دلالة الحديث من كونه عام إلى كونه خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت