الجمهور يقولون"وهو الصحيح"أنه يقتضي الفورية أي يجب أن ينتهي على الفور طاعة ومعنى (يقتضي الفور) أي يوجب أن لا يؤخر الطاعة فيعصي قبل, أما معنى (لا يقتضي الفور) أي يؤخر الطاعة وهي امتثال ترك النهي فيعصي وإذا فعل ذلك سمي عاصيًا, ولذلك النهي مشتمل لكل العمر وهذا هو الأصل في النهي إذا قيل (لا تزني أو لا تقرب الزنى) لا يقول الإنسان لا أطيق هذا إلا بعد شهر لأن الإنسان إذا أخر امتثال ترك النهي فإن لم يمتثل يكون غير ممتثل لأن مجرد فعلة واحدة تعني العصيان ولذلك الجمهور قالوا: بأن النهي يقتضي الفورية أي تركه على الفور ولم يفصلوا فيه تفصيل الأمر (لأنه فصل به كما تقدم إذا قيد أو لم يقيد) لكن هنا قال: إن النهي يقتضي الفورية بدون تفصيل وعلى هذا نقول: نعم الصحيح أن النهي يقتضي الفورية كما هو مذهب الجمهور.
المسألة (2)
هل النهي يقتضي التكرار أم لا يقتضي التكرار ؟
الجمهور يقولون"وهو الصحيح"أنه يقتضي التكرار لأنه إذا قيل للإنسان (لا تفعل) فقول العرب (لا تفعل) في اللغة فهذه تفيد النهي عن الفعل في كل الأوقات كما لو قال رجل لابنه (لا تضرب أخاك) ثم ضربه بعد أربعة أيام يعتبر عاص.
فدلالة التكرار في النهي:
1.مأخوذة من ذات اللغة بأنه يقتضي التكرار يعني الإنسان مأمور بترك هذا المنهي على الدوام.
2.دليل عقلي"من المتبادر إلى الذهن"فإذا قيل مثلًا لا تفعل كذا فالمتبادر إلى الذهن أن النهي عن فعل هذا الشيء أنه متكرر ودائم وهذا التبادر يدل على أن الحقيقة في النهي هي التكرار ودائمة في كل الأوقات.
ثم قال المصنف رحمه الله { وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدا مثل قوله عممت زيدًا وعمر بالعطاء, وعممت جميع الناس وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرف باللام..الخ } .