1-للتحقير كقوله تعالى { لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ } (1) ليس المقصود هنا مد العين وإنما المقصود به تحقير الدنيا في عيني النبي - صلى الله عليه وسلم - فكون الإنسان يمد عينه إلى الدنيا أو ينظر إليها ويتعلق بشهواتها إذا كان على سبيل الإباحة هذا ما يحرم وإنما يقصد بذلك التحقير.
2-للتهديد كقوله تعالى { لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (2) تهديدًا لهم وزجرا.
3-للتيئيس كقوله تعالى { لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } لأن المراد هنا تيئيسهم من قبول أعذارهم.
4-لبيان العاقبة كقوله { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا (3) } فهنا ليس المقصود النهي عن حسبان ذلك ولكن لبيان عاقبة الذين قتلوا في سبيل الله.
وكما قلنا أن افعل الأصل فيها الوجوب فكذلك لا تفعل الأصل فيها التحريم ولهذا لا يجوز أن تحمل كلمة (افعل) إذا وجدت في القرآن والسنة إلا للوجوب إلا إذا وجدت قرينة تصرفها عن الوجوب إلى الأمر الآخر من المعاني التي ذكرنا أو غيرها كذلك النهي (لا تفعل) الأصل فيها التحريم إذا وجدت في القرآن والسنة إلا إذا جاء دليل ينقلها عن التحريم إلى أمر آخر.
نقف عند مسائل في النهي:
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-الدرس السادس والعشرون -
باقي مسألتين لم يذكرها المصنف:
المسألة (1)
هل النهي يقتضي الفور أم لا ؟
يعني قلنا فيما تقدم أن الأمر يقتضي الفورية لكن هل النهي يقتضي الفورية أم لا ؟ الخلاف فيه أيسر من الخلاف في الأمر ولذلك الإنسان إذا نهى عن شيء هل يقتضي الفور أم لا فقيل مثلًا (لا تزني, لا تشرب الخمر, لا تغتاب) فهل يقتضي الفور أم لا ؟
(1) الحجر: من الآية88).
(2) التوبة: من الآية66).
(3) آل عمران: من الآية169).