1)ولذا قال { وترد صيغة الأمر } والمراد به الإباحة أو التهديد أو التسوية أو التكوين لكن أصل صيغة الأمر ترد لوجوب هذا الأصل فنقلها إلى الإباحة أو التهديد أو التسوية أو التكوين يحتاج إلى دليل ينقلها.
الإباحة مثل قوله تعالى { كُلُوا وَاشْرَبُوا } (1) هذا فعل أمر لا يقتضي الوجوب لأن الأمر على سبيل الإباحة لأن الأكل والشرب ليس واجبًا اللهم إلا إذا ترتب على عدم ذلك إهلاك النفس هذه مسألة ثانية والأصل أنه ليس واجب مع أنه صيغة أمر أفعل لكن أريد بها الإباحة.
2)قال (أو التهديد) كقوله تعالى { قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ } (2) قوله (تمتعوا) فعل أمر هنا الله ما يأمرهم أن يتمتعوا لأن التمتع المقصود به هنا في صيغة الذم لأنه يؤدي إلى النار فكيف يؤمر به وإنما أراد به التهديد سبحانه وتعالى.
3)قال (أو التسوية) أي افعل أو لا تفعل فالأمر متساوي كما في قوله تعالى { فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا (3) } فالأمر متساوي في حق أهل النار سواءً صبروا أم لم يصبروا فإنهم معذبون.
4)قال (أو التكوين) أي طلب الكينونة كما في قوله تعالى { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا*أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ (4) } وهذا وجه يقصد به التعجيز يعني كونوا كذا فهو لا يقصد به الأمر به أن كونوا هكذا لأنهم لا يستطيعون أي أنهم أمروا به مع عجزهم عن ذلك, وقوله (أفعل) ترد لأكثر من ثلاثين وجهًا.
وكما قلنا أن صيغة الأمر قد ترد لغير الوجوب كذلك صيغة النهي قد تأتي لغير التحريم (لا تفعل) فقد تأتي:
(1) البقرة: من الآية60).
(2) ابراهيم: من الآية30).
(3) الطور: من الآية16).
(4) الاسراء50: من الآية51).