2.فعل الصحابة رضوان الله عليهم لكونهم استندوا على النهي عن فعل ببطلانها لبعض الأحكام, جعلوا النهي عن الشيء يبطل العبادة, من ذلك استدلالهم على فساد الربا فكانوا لا يمضون عقد الربا ومن ذلك أن عمر - رضي الله عنه - افسد نكاح من عقد على مشركة أو وهمَ بذلك للنهي الوارد عن ذلك في قوله تعالى { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ (1) } قالوا: لما كان منهي عنه أفسده دل على أن النهي يقتضي الفساد, وأيضًا تعليل من أدلتهم لأنه لم ينهي عن شيء إلا لوجود حكمه من النهي.
قالوا: كونه يمضي هذا النهي فإنه يلزم من ذلك وجود المفسدة واعتبارها وحينئذٍ لا يكون تحقق المقصود من النهي وهو زوال لمفسدة.
الذين قالوا: بعدم الإفساد بالنهي أو المنهي عنه مطلقًا, وهم الحنفية قالوا: بأن فساد مغاير لتحريمه والمنع منه.
وقالوا فالنصوص دلت على المنع منه ولم تبين عدم فساده فقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا (2) } , هذا يدل على حرمة الربا وليس فيه تعرض للصحة وعدمها والأصل الصحة.
أدلة من قالوا بالتوسط:
وهو قول شيخ الإسلام, قالوا: إذا كان يعود إلى ذات المنهي عنه فإنه يقتضي الفساد لتحقق المفسدة بإمضائه يقينًا, أما إن كان لأمر خارج فإنها لا تتحقق المفسدة لأنه يمضي الصحيح ويبطل الفاسد.
مثلًا: كالصلاة في ثوب مغصوب أو أرض مغصوبة أو ثوب مسبل هذا صلاته صحيحة لكن مع الإثم, لأن النهي لأمر خارج وهذا الأحرى لدى المحققين.
أما إذا صلى وعلى ثوبه نجاسة عمدًا صلاته باطلة لأن النجاسة متعلقة بذات العبادة وهكذا.
قال { وترد صيغة الأمر } .
يقصد صيغة الأمر أي في اللغة وهي (أفعل) تأتي ليس للوجوب فقط وإنما تأتي لغير الوجوب لكن من حيث الأصل تقتضي الوجوب ونقلها عن الوجوب إلى الإباحة يحتاج إلى قرينة وإلا فالأصل الوجوب.
(1) البقرة: من الآية221).
(2) آل عمران: من الآية130).