الصفحة 131 من 227

النهي: له صيغة واحدة وهي المضارع المقرون بلا الناهية, كقوله تعالى { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى (1) } وقد يستفاد النهي بغير هذه الصيغة أي ليس النهي بلا الناهية فقط وإنما قد يكون بالجملة الخبرية التي وردت بلفظ التحريم كقوله تعالى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ (2) } هذه جملة خبرية وردت بلفظ التحريم, وأحيانًا يستفاد النهي من نفي الحل { لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } (3) ونحو ذلك من ألفاظ التحريم كما تقدم.

قال المصنف رحمه الله { ويدل على الفساد المنهي عنه } .

صيغة النهي عند الإطلاق والتجرد من القرينة تقتضي أمرين:

الأول: تحريم المنهي عنه قال { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى } معناه أن الزنا محرم { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } , { وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } (4) { لا يَسْخَرْ قَوْمٌ } (5) , { لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } كل هذه محرمات.

القرينة: هي التي تنقله من الحكم إلى حكم آخر قلنا أنها تقتضي تحريم المنهي عنه, وهذا معنى قول المصنف (على سبيل الوجوب) وجوب ماذا ؟

أي وجوب الترك, ومن لازم وجوب الترك والانتهاء تحريم المنهي عنه وهذا باتفاق الأئمة الأربعة قال تعالى { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (6) } .

يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم (أصل النهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما نُهي عنه فهو محرم, حتى تأتي عنه دلالة على أنه إنما نهي عنه لمعنى غير التحريم) .

ومثال ذلك:

(1) الإسراء: من الآية32).

(2) النساء: من الآية23).

(3) النساء: من الآية19).

(4) الحجرات: من الآية12).

(5) الحجرات: من الآية11).

(6) الحشر: من الآية7).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت