النهي: له صيغة واحدة وهي المضارع المقرون بلا الناهية, كقوله تعالى { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى (1) } وقد يستفاد النهي بغير هذه الصيغة أي ليس النهي بلا الناهية فقط وإنما قد يكون بالجملة الخبرية التي وردت بلفظ التحريم كقوله تعالى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ (2) } هذه جملة خبرية وردت بلفظ التحريم, وأحيانًا يستفاد النهي من نفي الحل { لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } (3) ونحو ذلك من ألفاظ التحريم كما تقدم.
قال المصنف رحمه الله { ويدل على الفساد المنهي عنه } .
صيغة النهي عند الإطلاق والتجرد من القرينة تقتضي أمرين:
الأول: تحريم المنهي عنه قال { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى } معناه أن الزنا محرم { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } , { وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } (4) { لا يَسْخَرْ قَوْمٌ } (5) , { لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } كل هذه محرمات.
القرينة: هي التي تنقله من الحكم إلى حكم آخر قلنا أنها تقتضي تحريم المنهي عنه, وهذا معنى قول المصنف (على سبيل الوجوب) وجوب ماذا ؟
أي وجوب الترك, ومن لازم وجوب الترك والانتهاء تحريم المنهي عنه وهذا باتفاق الأئمة الأربعة قال تعالى { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (6) } .
يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم (أصل النهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما نُهي عنه فهو محرم, حتى تأتي عنه دلالة على أنه إنما نهي عنه لمعنى غير التحريم) .
ومثال ذلك:
(1) الإسراء: من الآية32).
(2) النساء: من الآية23).
(3) النساء: من الآية19).
(4) الحجرات: من الآية12).
(5) الحجرات: من الآية11).
(6) الحشر: من الآية7).