الصفحة 130 من 227

والنهي عن الشيء ليس أمر بكل ضده (هذا الصحيح) فالإنسان إذا نهي عن شيء فإنه مأمور بترك أحد أضداده, فإذا قيل لا تشرق! فليس معنى ذلك أن يقال لق أزرع وبع واشتري إذا قيل له لا تستمع الغناء ليس معنى ذلك أنه لابد يستمع قرآن أو يستمع محاضرة ولكنه مخير بذلك, والقاعدة الصحيحة هي { الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده لأن كل واحد من أضداده يمنع من فعل الأمر كما تقدم والنهي عن الشيء أمر بواحد من أضداده } لأنك بانتهائك عن واحد من أضداده تكونين إنكففت عن النهي.

ثم قال المصنف رحمه الله { النهي } , والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو على سبيل الوجوب ويدل على فساد المنهي عنه, وترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة أو التهديد أو التسوية أو التكوين.

النهي: لغة, مأخوذ من المنع تقول هذا أمر منهي عنه أي ممنوع منه وهو ضد الأمر أو هو طلب الكف.

اصطلاحًا: استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب.

نحتاج إلى أن نفصل في هذا التعريف.

الاستدعاء لغة: الطلب أي طلب الترك, بالقول (يخرج من هذا النهي بالفعل أو الإشارة) أي كأنه يقول أن النهي لابد أن يكون بالقول أما إذا كان بالفعل أو بالإشارة فإنه لا يسمى نهيًا هذا تعريف المصنف لأنه قال (استدعاء الترك) , وقوله ممن هو دونه يخرج من ذلك الدعاء والالتماس.

الفرق بين الدعاء والالتماس:

الالتماس: هو طلب المساوي (طلب شخص من شخص مساوي له) .

الدعاء: يكون من الأدنى إلى الأعلى ولذلك قال (من هو دونه) .

فيخرج بذلك الدعاء لأن الدعاء من الأدنى للأعلى وهنا قال النهي يكون من الأعلى للأدنى عكس, والالتماس طلب مساو من شخص لشخص يساويه مثلًا في السن أو في المكانة أو في القدر لذلك حصل النهي هنا ممن هو دونه أي طلب الأعلى للأدنى مثل نهي السيد لعبده السيد هو الأعلى والعبد هو الأدنى, الأب لولده, الزوج لزوجته ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت