الصفحة 128 من 227

القول الثاني: من قال أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة واستدلوا على ذلك بدليل وقالوا لأن الكفار لا يستفيدون من خطاب الشريعة شيئًا لكونهم قد فعلوا ما هو أكبر من ذلك وهو الكفر فما دام أنه غير مسلم فلا عبرة بالفروع من الكافر, لأن هذه الأعمال من الأوامر وترك المحرمات قالوا متوقفة على شرطها الأساسي وهو الإسلام.

القول الثالث: توسط بين القولين, أن الكفار مخاطبون بالنواهي غير مخاطبون بالأوامر, فقالوا: إذا كانوا لا يستفيدون من فعل الأوامر كالصوم والصلاة فهم يستفيدون من تركها, لماذا ؟

لأنهم يعاقبون على الكفر وعن فعلهم النواهي زيادة بخلاف الأوامر إذا فعلوها لا يستفيدون منها شيئًا ولذلك أصحاب هذا القول توسطوا بين القولين.

والراجح في ذلك: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لكن خطاب تكليف وليس خطاب أداء ولكنها لا تصح منهم أداءً.

وثمرات هذا الخلاف

الثمرة الأولى: تضعيف العذاب عليهم (إذا قلنا أنهم مخاطبون) فيعذب على كل فعل مأمور به وتركه وعلى كل نهي فعله فيكون نتيجة مضاعفة العذاب.

الثمرة الثانية:أن القول بأنهم مخاطبون هذا يرغبهم بالإسلام من جهة لأن الإسلام يجب ما قبله, لأننا إذا قلنا أنكم مخاطبون بهذه الأمور وتؤاخذون عليها لكنكم إن أسلمتم فإن الإسلام يجب ما قبله بل تستبدل سيئاتهم حسنات فهذا يغريهم لدخول الإسلام بعكس لو قلنا أنك غير مخاطب.

الثمرة الثالثة: تعظيم المجتمع وصيانة المجتمع المسلم من ناحية معاقبة الكافر عند مخالفته للشرائع فإذا رؤي الكافر يشرب الخمر في بلاد الإسلام وقلنا أنه غير مخاطب (يعني تركه) أي يترك فهذا يؤدي إلى انتشار هذا المنكر بخلاف لو قلنا أنهم مخاطبون فإنه يعتبر عاصٍ يجب الأخذ على يده وهذا من باب السياسة الشرعية.

وقلنا أنهم مخاطبون خطابًا تكليفيًا وليس خطاب أداء يعني لا يؤمرون بالأداء لكنهم مكلفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت