القول الأول: ذهب بعض الأصوليين إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أي أن الكافر مأمور بالصلاة ومأمور بالزكاة والحج وإن كانت لا تصح منه حال كفره ولا يثاب عليها لفقده شرطها الأساسي وهو الإسلام قالوا: إن هذا لا يدل على أنه غير مخاطب بذلك والدليل قوله تعالى { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ } (1) هذه أربعة أمور علقوا على دخولهم النار على هذه الأربعة أمور وأن سبب دخولهم النار ليس الكفر فحسب بل ترك الأوامر أيضًا وإنما { قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ } أي ترك الأوامر وأيضًا فعل ما ينهى عنه المسلم هذا هو الذي أوجب دخوله النار { وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ } أي أنهم غير المسلمين فعطف ذلك على غيره يقتضي أن هذه الأسباب الأربعة جميعًا كانت سبب لدخولهم النار ولو لم يكونوا مخاطبون بها لم يخبر عنها ولأخبر عنها خبرًا قاطعًا وهو التكذيب بيوم الدين, لأن التكذيب بيوم الدين عدم الإيمان هذا كافي, فهذا خبر قاطع بكفرهم فكونهم يذكرون معه أنهم لم يكونوا من المصلين ولم يكونوا يطعموا المسكين وكانوا يخوضون مع الخائضين وذكر هذه الأمور الأربعة يدل على أنهم مؤاخذون بها ترك الأمر أو فعل المحرم وهذا يدل على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.
(1) المدثر46:42).