مسألة (1) :
في المجنون والصغير.
باتفاق العلماء إذا أتلفا مال غيرهما المجنون والصغير يجب عليهما الضمان مع أنهما غير مكلفين لأن حقوق العباد لا تسقط في أي حال من الأحوال ولذلك قال:
{ لكن مع الإتلاف يثبت البدل, وينتفي التأثيم عنه والزلل } يطالب وليه بذلك لأن حقوق العباد مضمونه حتى لو كان الذي أتلفها مجنون أو صبي ولا أحد يتعلل بذلك.
المسألة (2) :
أن الصبي والمجنون إذا كانا لهما مال فإن الزكاة تجب عليهما على الصحيح من أقوال العلماء مع أن الزكاة حكم شرعي ؟
فكيف يخاطبان به ؟ ونحن قلنا أن المجنون غير داخل في الخطاب.
هذا إشكال أورده بعض أهل العلم.
والإجابة عليه من وجوه:
الجواب الأول: أن إيجاب المال في بدل المتلفات والزكاة في بدل المتلفات يعني كما لو أن للصبي والمجنون مالا غيرهما والزكاة كما لو كان لهما مال إذا أتلف شيئًا والزكاة إذا بلغا النصاب فإيجاب المال هذا من الخطاب الوضعي وليس من الخطاب التكليفي, الأحكام التكليفية الخمسة (الواجب, المندوب, المحرم, المكروه, المباح) والوضعي لا يتعلق بالمكلفين ولو كان يتعلق بالمكلفين لأسقطناه عنهم لم يجب عليهما البدل إذا أتلفا شيئًا, ولوجبت عليهما الزكاة إذا بلغ المال النصاب, ولكن الخطاب الوضعي يتعلق بالأسباب والموانع بمعنى أن الصبي والمجنون إذا أتلفا مال غيرهما وجب عليهما ضمانه ليس من باب التكليف ولكنه من باب وجود السبب, والزكاة كذلك إذا وجد السبب: وهو المال, وبلوغ نصاب المال وجبت.
الجواب الثاني: قالوا بأن ذلك أي إيجاب المال في البدل والزكاة أنه ليس متعلق بالأموال وإلا لما أوجبنا عليهما شيئًا.