لكن قضية الإثابة هذه لا يشتغل بها الفقهاء وقالوا لأن الإثابة أمرها إلى الله سبحانه إنما هم يسعون إلى إبراء الذمة وخلوها وفعل الأمر.
المهم أن المأمور إذا الفعل تبرأ ذمته ويجزئه الفعل ويثاب على الامتثال ولا يطالب بإعادة ولا قضاء.
ثم قال المصنف { من يدخل في خطاب الله تعالى ومن لا يدخل قال يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون والساهي والصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب } .
هنا المصنف يتكلم بالأمر ومن يدخل فيه ومن لا يدخل فبين أنه يدخل بالأمر والنهي المؤمن وهذا بالاتفاق والمراد بالمؤمنين المكلفون, والمكلفون وهي جمع مكلف والتكليف عند الفقهاء على البالغ العاقل إذا قالوا مكلف فإنهم يقصدون به العاقل البالغ ولذلك المجنون غير مكلف حتى لو كان كبيرًا والصغير حتى لو كان مميز فإنه غير مأمور على الصحيح حتى لو كان عمره (7,8,9) ما دام لم يبلغ فهذا لا يؤمر وقضية التربية هذا أمر آخر.
والأصل أنه غير مأمور والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - { رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ, وعن الصبي حتى يكبر, وعن المجنون حتى يفيق } .
فالمجنون والصغير كلاهما غير مأمور ومن يعقل مرة ومرة هذا يكلف حال وجود العقل وإذا جن أصبح حكمه حكم المجنون, كذلك الساهي غير مخاطب بالأمر, لماذا ؟
لأنه يأخذ حكم المجنون وقت سهوه لأنه وقت سهوه مع أنه يفارق المجنون, فالمجنون لو استغرق الجنون كل العبادة سقطت عنه, فمثلًا لو جن قبل صلاة الظهر وأفاق قبل صلاة العصر يسقط عنه الظهر لأنه مر عليه الوقت وخرج وهو مجنون لكن نقول الساهي يأخذ حكم المجنون في وقت سهوه ولذلك الساهي إذا تنبه فإنه يجب عليه التدارك فعلى هذا لو نسي الصلاة ولم يتذكر إلا بعد خروج الوقت يجب عليه أن يقضي.
لماذا لا نقول أنه كالمجنون لا يصلي لا فرق بينهما فلو جن المجنون أول رمضان ولم يعقل إلا آخره لا يجب عليه القضاء ؟
لأنه مر عليه وقت العبادة وهو لا يعقل.